تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٥١
في الأضراس ، وأخذ المدينة ، وكان الفتح على يديه ، ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر بن نحر ، وهو يقول :
|
قد علمت خيبر أنّي ياسر |
|
شاكي السلاح بطل مغاور [١] |
|
إذا الليوث أقبلت تبادر |
|
وأحجمت عن صولتي المغاور |
إنّ حمائي فيه موت حاضر
وهويقول : هل من مبارز؟ فخرج إليه الزبير بن العوّام ، وهو يقول :
|
قد علمت خيبر أنّي زبار |
|
قرم لقرم غير نكس فرار [٢] |
|
ابن حماة المجد ابن الأخيار |
|
ياسر لا يغررك جمع الكفّار |
وجمعهم مثل السراب الحبار
فقالت أمّه صفية بنت عبد المطّلب : أيقتل ابني يا رسول الله؟ فقال : «بل ابنك يقتله إن شاء الله» ثمّ التقيا ، فقتله الزبير ، فقال أبو رافع مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم : خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله عليهالسلام برايته ، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من اليهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول علي بابا كان عند الحصن ، فتترّس به عن نفسه ، فلم يزل في يده ، وهو يقاتل حتّى فتح الله تعالى عليه ، ثمّ ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب ، فما نقلبه [٣].
ثمّ لم يزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يفتح الحصون حصنا حصنا ، ويجوز الأموال حتّى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتح ، فحاصرهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم بضع عشرة ليلة ، فلمّا أمسى النّاس يوم الفتح أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول الله : «على أيّ شيء توقدون؟» قالوا : على لحم ، قال : «على أيّ لحم؟» قالوا : لحم الحمر الإنسية. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اهريقوها واكسروها [٤]». فقال رجل : أو نهرّقها ونغسلها؟ فقال : «أوذاك» [٣٦] [٥].
قال ابن إسحاق : ولمّا افتتح رسول الله عليهالسلام القموص حصن بني أبي الحقيق أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بصفية بنت حيي بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمرّ بهما بلال ، وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتل من اليهود ، فلمّا رأتهما التي مع صفية ، صاحت ، وصكّت وجهها ، وحثت
[١] تاريخ الطبري : ٢ / ٢٩٩ ط. الأعلمي.
[٢] المصدر السابق : ٢ / ٣٠٠.
[٣] تاريخ الطبري : ٢ / ٣٠١.
[٤] في المصدر : اكسروها وأحرقوها بدلا من «اهريقوها واكسروها».
[٥] صحيح البخاري : ٣ / ١٠٧.