تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٥٧
(هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) فتوق وشقوق وخروق.
الضحّاك : اختلاف وشطور ، عطية : عيب ، ابن كيسان : تباعد ، القرظي : قروح ، أبو عبيدة : صدوع [١] قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود :
|
شققت القلب ثم ذررت فيه |
|
هواك فليم فالتأم الفطور [٢] |
وقال آخر :
|
تغلغل حيث لم يبلغ شراب |
|
ولا سكر ولم يبلغ سرور [٣] |
وقال آخر :
|
بنى لكم بلا عمد سماء |
|
وزيّنها فما فيها فطور [٤] |
(ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ) ردّ البصر وكرّر النظر (كَرَّتَيْنِ) مرتين ، (يَنْقَلِبْ) ينصرف ويرجع (إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً) خاشعا ، ذليلا ، مبعدا (وَهُوَ حَسِيرٌ) يعني كليل ، منقطع لم يدرك ما طلب قال الشاعر :
|
نظرت إليها بالمحصب من منى |
|
فعاد إليّ الطرف وهو حسير [٥] |
أخبرنا ابن فنجويه ، حدّثنا موسى بن محمد ، حدّثنا الحسن بن علويه ، حدّثنا إسماعيل بن عيسى ، حدّثنا المسيب ، حدّثنا إبراهيم البكري عن صالح بن جبار عن عبد الله بن يزيد عن أبيه ، قال المسيب : وحدّثنا أبو جعفر عن الرّبيع عن كعب قالا : السماء الدنيا موج مكفوف ، والثانية مرمرة بيضاء ، والثالثة حديد ، والرابعة صفر ـ وقال نحاس ـ والخامسة فضة ، والسادسة ذهب والسّابعة ياقوتة حمراء ، وبين السّماء السّابعة إلى الحجب السبعة صحاري من نور ، واسم صاحب الحجب «فنطاطروس».
(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ) أي الكواكب ، واحدها مصباح وهو السراج.
(وَجَعَلْناها رُجُوماً) مرمى (لِلشَّياطِينِ) إذا اخترقوا السّمع ، (وَأَعْتَدْنا لَهُمْ) في الآخرة (عَذابَ السَّعِيرِ) ما جعلنا لهم في الدنيا من الشهب ، (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) أيضا (عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً) صوتا كصوت الحمار (وَهِيَ تَفُورُ) تزفر وتغلي بهم كما يغلي القدر.
[١] راجع تفسير الطبري : ٢٩ / ٥ ـ ٦ ، وفتح القدير : ٥ / ٢٥٩.
[٢] لسان العرب : ٤ / ٣٠٣.
[٣] تفسير القرطبي : ١٨ / ٢٠٩.
[٤] الأبيات في تفسير القرطبي : ١٨ / ٢٠٩.
[٥] تفسير القرطبي : ١٨ / ٢١٠.