تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٨
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أي في يوم الجمعة كقوله سبحانه (ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) [١] أي في الأرض وأراد بهذا النداء الآذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة ، يدل عليه ما أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا أحمد بن الحسن قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا أحمد بن خالد الوهبي قال : حدّثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد قال : كان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم مؤذن واحد ـ بلال ـ لم يكن له مؤذن آخر غيره ، فكان إذا جلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم على المنبر أذّن على باب المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ، ثم كان أبو بكر كذلك وعمر كذلك حتى إذا كان عثمان فكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأوّل على دار له بالسوق يقال لها الزوراء ، فكان يؤذن له عليها ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه الأوّل ، فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه.
وقراءة العامة (الْجُمُعَةِ) بالضم الميم ، وقرأ الأعمش مخففة بجزم الميم وهما لغتان وجمعها : جمع وجمعات.
أخبرنا محمد بن نعيم قال : أخبرنا أبا الحسن بن أيوب قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : سمعت الكسائي يخبر عن سليمان عن الزهري قال : قال ابن عباس : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم قال الفرّاء وأبو عبيد : التخفيف حسن وهو [........] [٢] في مذهب العربية مثل غرفة وغرف وطرفة وطرف وحجرة وحجر. وقال الفراء : وفيها لغة أخرى ثالثة : جمعة بالفتح كقولك رجل ضحكة وهمزة ولمزة وهي لغة بني عقيل ، وقيل : هي لغة النبي صلىاللهعليهوسلم وإنما سمي هذا اليوم جمعة لما أخبرنا الحسن قال : حدّثنا الكندي قال : حدّثنا محمد بن مخلد العطّار قال : حدّثنا محمد بن عيسى بن أبي موسى قال : حدّثنا عبد الله بن عمرو بن أبي أمية قال : حدّثنا قيس الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن قرثع الضبي عن سليمان قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنّما سميت الجمعة لأن آدم جمع فيها خلقه» [٢٩١] [٣]. وقيل : لأنّ الله سبحانه فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات.
وقيل : يجمع الجماعات فيها ، وقيل : لاجتماع الناس فيه للصلاة ، وقيل : أوّل من سماها جمعة كعب بن لؤي.
أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حفصويه قال : حدّثنا الحسن بن أحمد بن حفص الحلواني قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال : حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدّثنا عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي سلمة قال : أول من قال : أما بعد كعب بن لؤي ، وكان
[١] سورة فاطر : ٤٠.
[٢] كلمة غير مقروءة.
[٣] صدر الحديث في كنز العمّال : ٧ / ٧٠٩ ، ح ٢١٠٣٩ ، والذيل غير موجود.