تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٣٧
قال بعضهم : أراد جميع جوانبهم ، فعبّر بالبعض عن الكل على مذهب العرب في الإيجاز ، ومجازه : عن أيمانهم.
وقال الضحّاك : أراد (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) كتبهم.
وقرأ سهل بن سعد الساعدي : بِإِيْمانِهِمْ بكسر الهمزة ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة ، وأراد بالنور : القرآن.
قال عبد الله بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يأتي نوره كالنخلة ومنهم من يؤتي نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا على إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة.
وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره موضع قدميه ، وتقول لهم الملائكة : (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)» [٢١٨] [١].
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا) قراءة العامة : موصولة أي انتظرونا.
وقرأ يحيى والأعمش وحمزة : (أَنْظِرُونا) بفتح الألف وكسر الظاء أي أمهلونا.
وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني أي انتظرني ، وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم :
|
أبا هند فلا تعجل علينا |
|
وانظرنا نخبرك اليقينا [٢] |
قال : يعني انتظرنا.
(نَقْتَبِسْ) نستضيء (مِنْ نُورِكُمْ) قال المفسرون : إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، وأعطى المنافقين الضالّين كذلك خديعة لهم وهو قوله عزوجل (وَهُوَ خادِعُهُمْ) [٣].
وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور [٤].
قالوا فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين ، فذلك قوله عزوجل (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا) مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب المنافقون ، فإذا بقي المنافقون في الظلمة قالوا
[١] تفسير ابن كثير : ٤ / ٣٣٠.
[٢] شرح المعلقات السبع : ١١٧.
[٣] سورة النساء : ١٤٢.
[٤] التسهيل لعلوم التنزيل : ٤ / ٩٦.