تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٠٤
(مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ) في الزيارة لا ينظر بعضهم في قفا بعض (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) للخدمة (وِلْدانٌ) غلمان (مُخَلَّدُونَ) أي لا يموتون عن مجاهد ، وقال الكلبي : لا يهرمون ولا يكبرون ولا ينقصون ولا يتغيرون ، وليس كخدم الدنيا يتغيرون من حال إلى حال.
ابن كيسان : يعني [ولدانا مخلدين] [١] لا يتحولون من حالة إلى حالة ، عكرمة : منعمون.
سعيد بن جبير : مقرّطون.
قال المؤرّخ : ويقال للقرط الخلد.
قال الشاعر :
|
ومخلدات باللجين كأنما |
|
أعجازهن أفاوز الكثبان [٢] |
وقال علي والحسن : «هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها ، لأن الجنة لا ولادة فيها» [٣].
وفي الحديث : «أطفال الكفار خدم أهل الجنة» [٤].
(بِأَكْوابٍ) جمع كوب (وَأَبارِيقَ) جمع إبريق ، سمي بذلك لبريق لونه (وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) خمر جارية (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها) لا تصدّع رؤوسهم عن شربها (وَلا يُنْزِفُونَ * وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) يختارون ويشتهون.
أخبرني ابن فنجويه ، حدّثنا ابن حبش ، حدّثنا ذكّار ، حدّثنا هناد ، حدّثنا أبو معونة عن عبيد الله بن الوليد عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن في الجنة لطيرا فيه سبعون ألف ريشة ، فيجيء فيقع على صحيفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض ، فيخرج من كل ريشة لون أبيض من الثلج والبرد وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه ثم يطير فيذهب» [١٨٥] [٥].
(وَحُورٌ عِينٌ) قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي والمفضل بكسر الواو والنون أي وبحور عين ، أتبعوا الآخر الأول في الا عراب على اللفظ وإن اختلفا في المعنى ، لأن الحور لا يطاف بهنّ ، كقول الشاعر :
|
إذا ما الغانيات برزن يوما |
|
وزججن الحواجب والعيونا [٦] |
[١] في المخطوط : مخلدين ولدانا.
[٢] لسان العرب : ٣ / ١٦٤.
[٣] كنز العمال : ١٤ / ٤٩٨ ح ٣٩٤١٢ وفيه عن الحسن بن علي.
[٤] المصدر السابق وفيه : هم خدم أهل الجنة.
[٥] كنز العمال : ١٤ / ٤٦٢ ـ ٤٦٣ ، والدر المنثور : ٦ / ١٥٦.
[٦] تفسير الطبري : ٢٧ / ٢٢٩.