تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٣٥
وسمّي الكوكب نجما لطلوعه ، وكلّ طالع نجم ، ويقال : نجم السر والقرب والندب إذا طلع.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنّه الرجم من النجوم ، يعني ما يرمى به الشياطين عند استراقهم السمع ، وقال الضحاك : يعني القرآن إذا نزل ثلاث آيات وأربع وسورة ، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة ، وهي رواية الأعمش عن مجاهد وحيان عن الكلبي ، والعرب تسمّي التفريق تنجيما والمفرق نجوما ومنه نجوم الدّين.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن خلف قال : حدّثنا إسحاق بن محمد قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عيسى قال : حدّثنا علي بن علي قال : حدّثني أبو حمزة الثمالي (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) قال : يقال : هي النجوم إذا انتثرت يوم القيامة ، وقال الأخفش هي النبت ، ومنه قوله : (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) وهويّه : سقوطه على الأرض ، لأنه ما ليس له ساق ، وقال جعفر الصادق : يعني محمدا صلىاللهعليهوسلم إذا نزل من السماء ليلة المعراج.
فالهويّ : النزول والسقوط ، يقال : هوى يهوى هويّا : مضى يمضي مضيّا ، قال زهير :
|
يشج بها الأماعز وهي تهوي |
|
هوي الدلو أسلمها الرشاء [١] |
وروى عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته قالوا : كانت بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند عتبة بن أبي لهب فأراد الخروج إلى الشام فقال : الأبتر محمد فلأوذينّه في جابنتهج؟؟؟ فأتاه فقال : يا محمد هو يكفر بـ (النَّجْمِ إِذا هَوى) وبالذي (دَنا فَتَدَلَّى) ، ثم تفل في وجهه ورد عليه ابنته وطلّقها فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك» [٢] [١١٥] قال : وأبو طالب حاضر فوجم لها وقال : ما كان أغناك يا بن أخي عن هذه الدعوة.
فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره بذلك ثم خرجوا إلى الشام ، فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم : هذه أرض مسبعة ، فقال أبو لهب لأصحابه : أعينونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني دعوة محمد ، فجمعوا أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها وناموا حوله ، فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم ثم ثنى ذنبه فوثب وضرب عتبة بيده ضربة ، وأخذه فخدشه ، فقال : قتلني ومات مكانه. فقال في ذلك حسان بن ثابت :
|
سائل بني الأصغر إن جئتهم |
|
ما كان أنباء أبي واسع |
|
لا وسّع الله له قبره |
|
بل ضيّق الله على القاطع |
|
رمى رسول الله من بينهم |
|
دون قريش رمية القاذع |
[١] لسان العرب : ٢ / ٣٠٤.
[٢] السنن الكبرى : ٥ / ٢١١.