تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١١٤
النَّخْلِ) [١] ، وذكر الربّ مختصرا ، كقوله : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) [٢] ، ونظيره قوله : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها) [٣].
وأخبرني عقيل أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير ، قال : حدّثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا هارون بن المعتز من أهل الري عن سفيان الثوري قال : قرأ واصل الأحدب هذه الآية : (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) فقال : ألا أرى رزقي في السماء ، وأنا أطلبه في الأرض؟ فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا ، فلمّا أن كان اليوم الثالث إذا هو يرى جلّة من رطب ، وكان له أخ أحسن نيّة منه فدخل معه [فصارتا جلّتين] [٤] ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرّق بينهما الموت.
أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن خميس قال : حدّثنا ابن مجاهد قال : حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال : حدّثنا ابن أبي بزّة ، قال : حدّثنا حسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل بن عبّاد عن ابن [أبي نجيح] [٥] أنّه قرأ (وفي السماء رازقكم وما توعدون) بالألف يعني الله.
قال مجاهد : (وَما تُوعَدُونَ) من خير أو شر ، وقال الضحاك (وَما تُوعَدُونَ) من الجنة والنار ، وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى بن محمد قال : حدّثنا الحسن بن علويّة قال : حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدّثنا المسيب بن شريك قال : قال أبو بكر بن عبد الله : سمعت ابن سيرين يقول : (وَما تُوعَدُونَ) : الساعة.
(فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ) يعني أن الذي ذكرت من أمر الرزق (لَحَقٌّ مِثْلَ) بالرفع قرأه أهل الكوفة بدلا من (الحق) ، وغيرهم بالنصب أي كمثل.
(ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) فتقولون : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) ، وقيل : كما أنّكم ذوو نطق خصصتم بالقوة الناطقة العاقلة فتتكلمون ، هذا حق كما حق أنّ الآدمي ناطق ، وقال بعض الحكماء : كما أنّ كلّ انسان ينطق بلسان نفسه ، ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره ، فكذلك كلّ إنسان يأكل رزقه الذي قسم له ، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره ، وقال الحسن في هذه الآية : بلغني أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «قاتل الله أقواما أقسم لهم ربّهم بنفسه فلم يصدّقوه» [٩٦] [٦].
حدّثنا أبو القاسم بن حبيب قال : أخبرنا أبو الحسن الكائيني وأبو الطيّب الخياط وأبو
[١] سورة طه : ٧١.
[٢] يوسف : ٨٢.
[٣] سورة هود : ٦.
[٤] في المخطوط : فصارتا ذو.
[٥] في المخطوط : يحص ، والظاهر ما أثبتناه
[٦] جامع البيان للطبري : ٢٦ / ٢٦٧.