تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٥
وقرأ الباقون بالنون على إضمار القول تقديره : وقالوا لا نفرّق كقوله تعالى : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [١] وقوله : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ) [٢] يعني فيقال لهم : أكفرتم. وقوله تعالى : (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا) [٣] أي يقولون : ربّنا. (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ) [٤] أي يقولون : ما نعبدهم.
وما يقتضي شيئين فصاعدا ، وإنّما قال (بين أحد) ولم يقل آحاد لأن الآحاد يكون للواحد والجميع [٥]. قال الله (فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ) [٦].
وقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «ما أحلّت الغنائم لأحد سود الرؤوس غيركم» [٢١٥] [٧].
قال رؤبة :
|
ماذا [أمور] الناس ديكت دوكا |
|
لا يرهبون أحدا رواكا |
(وَقالُوا سَمِعْنا). قولك (وَأَطَعْنا). أمرك خلاف قول اليهود.
وروى حكيم بن جابر أن جبرائيل عليهالسلام أتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم حين نزلت (آمَنَ الرَّسُولُ). فقال : إن الله عزوجل قد منّ عليك وعلى أمّتك فاسأل تعطى ، فسأل رسول الله عزوجل فقال : غفرانك.
(غُفْرانَكَ). وهو نصب على المصدر أي أغفر غفرانك ، مثل قولنا : سبحانك أي نسبّحك سبحانك.
وقيل معناه : نسألك غفرانك.
(رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها). ظاهر الآية قضاء الحوائج ، وفيها إضمار السؤال والحاجة ، كأنّه قال لهم : تكلّفنا إلّا وسعنا ، فأجاب الله فقال : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها).
والوسع : اسم لما يسع الإنسان وما [يشقّ] عليه. وقيل : [يشق] ويجهد.
وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة الشامي : لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وَسِعَها. بفتح الواو وكسر
[١] سورة الرعد : ٢٣.
[٢] سورة آل عمران : ١٠٦.
[٣] سورة السجدة : ١٢.
[٤] سورة الزمر : ٣.
[٥] راجع تفسير القرطبي : ٣ / ٤٢٩.
[٦] سورة الحاقة : ٤٧.
[٧] تفسير الطبري : ١٠ / ٥٩ وفيه : من قبلكم.