تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨
|
لعلّ المنايا مرّة ستعود |
|
وآخر عهد الزائرين جديد |
وتكون بمعنى الترجّي والتمنّي كقولك : لعلّ الله أن يرزقني مالا ، ولعلّني أحجّ.
وأنشد الفرّاء :
|
لعلّي في هدى أفي وجودي |
|
وتقطيعي التنوقة واختيالي |
|
سيوشك أن يتيح إلى كريم |
|
ينالك بالذّرى قبل السؤال |
ويكون بمعنى عسى تكون ما يراد ولا يكون كقوله : (يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) [١]. أي عسى أبلغ.
وقال أبو داود :
|
فأبلوني بليتكم لعلّي |
|
أصالحكم واستدرج نويا [٢] |
أي نواي ويكون بمعنى كي على الجزاء كقوله : (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) بمعنى لكي يفقهوا ونظائرها كثيرة وقوله : (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أي لكي تهتدوا من الضّلالة.
قال الربيع : خاصم يهودي أبا العالية فقال : إنّ موسى كان يصلّي إلى صخرة بيت المقدس ، فقال أبو العالية : كان يصلّي عند الصخرة إلى البيت الحرام فقال لي : بيني وبينك مسجد صالح فإنه نحته من الجبل فقال أبو العالية : قد صلّيت فيه وقبلته إلى البيت الحرام.
قال : فأخبر أبو العالية إنّه مرّ على مسجد ذي القرنين وقبلته الكعبة [٣].
(كَما أَرْسَلْنا) هنا الكاف للتشبيه ويحتاج إلى شيء يرجع إليه واختلفوا فيه فقال بعضهم : هو راجع إلى ما قبلها والكاف من ما قبلها تقديره : (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي) كما أرسلت فيكم رسولا فيكون إرسال الرّسول شرطا للخشية مزيدا بإتمام النّعمة.
وقيل : معناه (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَما أَرْسَلْنا).
وقال محمّد بن جرير : إنّ إبراهيم دعا بدعوتين فقال (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) [٤] فهذه الدعوة الأولى.
والثانية قوله (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ) [٥] فبعث الله الرسول وهو محمّد صلىاللهعليهوسلم ووعد في هذه الآية أن يجيب الدّعوة الثانية أن يجعل من ذرّيته أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ فمعنى الآية : وَلِأُتِمَ
[١] سورة غافر : ٣٦.
[٢] النوي : هو الصاحب الذي نيته نيتك.
[٣] راجع تفسير الطبري : ٢ / ٤٨.
[٤] سورة البقرة : ١٢٨.
[٥] سورة البقرة : ١٢٩.