تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٨٠
وكان أحب الصدقتين إلى الله عزوجل صدقة عليّ رضياللهعنه فأنزل الله فيهما (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) الآية ، فعنى بالنهار (عَلانِيَةً) صدقة عبد الرحمن بن عوف و (بِاللَّيْلِ ... سِرًّا) صدقة عليّ رضياللهعنه [١].
وقال أبو امامة وأبو الدرداء ومكحول والأوزاعي ورباح بن يزيد : هم الذين يمتطون [٢] الخيل في سبيل الله ينفقون عليها (بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) ، نزلت فيمن لم يرتبط الخيل تخيلا ولا افتخارا ، يدلّ عليه ما روى سعيد بن سنان عن يزيد بن عبد الله بن غريب عن أبيه عن جدّه عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) قال : «نزلت في أصحاب الخيل». قال غريب : والجن لا يقرب بيتا فيه عتيق من الخيل ، ويروى أنه أشار إلى بعض خيل كانت في الخيانة فأشار إلى عتاق تلك الخيل فقال : هؤلاء (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ). الآية.
وعن حبس بن عبد الله الصنعاني أنّه قال : حدّث ابن عباس في هذه الآية : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) فقال : في علف الخيل [٣]. وعن أبي سريح عمّن حدّثه عن أبي الفقيه أنّه قال : من حبس فرسا كان ستره من النار ، [وسقطت منه حسنة] [٤] ، وكان أبو هريرة إذا مرّ بفرس سمين تلا هذه الآية ، وإذا مرّ بفرس أعجف سكت.
شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من أرتبط فرسا في سبيل الله فأنفق عليه احتسابا ، كان شبعه وجوعه وريّه وظمؤه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة».
عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن مكحول قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «المنفق في سبيل الله على فرسه كالباسط كفّيه بالصدقة» [٢٠١] [٥].
(فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) قال الأخفش [...] [٦] : إنّه جعل الخبر بالفاء إذا كان الاسم الذي وصل به [...] [٧] ، لأنّه في معنى من وجواب من بالفاء في الجزاء ، ومعنى الآية : من أنفق فله أجره.
(عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا) ومعنى الربا : الزيادة على أصل المال في غير بيع يقال : ربي الشيء إذا زاد ، وأربى عليه و [عامل] عليه إذا زاد عليه
[١] راجع زاد المسير : ١ / ٢٨٥.
[٢] في أسباب النزول : يرتبطون.
[٣] أسباب النزول للواحدي : ٥٧.
[٤] تفسير الدر المنثور : ٣ / ١٩٦.
[٥] أسباب النزول : ٥٧ ، ومسند أحمد : ٦ / ٤٥٨.
[٦] غير مقروءة في المخطوط.
[٧] غير مقروءة في المخطوط.