تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١١٧
عن الفضل بن عبّاس إنه كان ردف النبيّ صلىاللهعليهوسلم أتاه رجل فقال : إن أمي عجوز كبيرة لا تستمسك على الرحل وان ربطتها [خشيت] أن أقتلها.
فقال له : أرأيت لو كان على أمك دين كنت قاضيه؟ قال : نعم قال : «فحجّ عنها» [١] [٩٨] [٢].
أبو سلمة عن أنس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال في رجل أوصى بحجّة : «كتب له أربع حجات : حجّة الذي كتبها ، وحجّة الذي نفدها [٣] ، وحجّة الذي أخذها ، وحجة الذي أمر بها» [٩٩] [٤].
وقال سعيد بن جبير : جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال : إني آجرت نفسي واشترطت عليهم الحجّ [معهم] فهل يجزيني ذلك؟
قال : أنت من الذين قال الله (أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا) [٥].
(وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) يعني إذا حاسب فحسابه سريع لأنه لا يحتاج إلى تمديد ولا وعي منه ولا روية ولا فكرة.
وقال الحسن : أسرع من لمح البصر.
وفي الحديث ان الله تعالى يحسب في قدر حلب شاة وقيل هو إنه إذا حاسب ... واحدا واحدا [٦] حاسب جميع الخلق فمعنى الحساب تعريف الله عباده مقادير الجزاء على أعمالهم وتذكيره إياهم ما نسوه من ذلك ، يدلّ عليه قوله (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [٧].
(وَاذْكُرُوا اللهَ) يعني التكبير في الصلوات وعند الجمرات يكبّر مع كلّ حصاة وغيرها من الأوقات.
(فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) وهي أيام التشريق وأيام منى ورمي الجمار والأيام المعلومات عشر ذي الحجّة ، نافع ابن عمر : الأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده.
أبو حنيفة عن حماد بن إبراهيم في قوله (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) قال : المعدودات أيام العشر والمعلومات أيام النحر ، والصحيح أن المعدودات أيام التشريق ، وعليه أكثر العلماء يدلّ عليه قوله (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي منها وإنّما يكون الصدر في أيّام التشريق.
[١] في المصدر : فدين الله أحق.
[٢] في المصدر : أنفقها.
[٣] مسند أحمد : ١ / ٢٢٤ ، وسنن أبي داود : ٢ / ١٠٣.
[٤] كنز العمال : ٥ / ١٢٦ ح ١٢٣٤٤ ، ذكر أخبار أصفهان : ٢ / ٣٥٤.
[٥] المستدرك : ٢ / ٢٧٨.
[٦] كلمة غير مقروءة.
[٧] سورة المجادلة : ٦.