تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٢١
فذهب به [......] [١] وحملته ... خمسين [٢] من المشركين إلى النّار قال : وكان عاصم قد أعطى لله عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا [تنجسا] [٣] منه وكان عمر بن الخطاب رضياللهعنه يقول حين بلغه الخبر إن الدّبر منعته ، عجبا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع من حياته ، فأسر المشركون خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فذهبوا بهما إلى مكّة فأما حبيب فابتاعه بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناه ليقتلوه [بأيديهم] وكان حبيب هو الذي قتل الحرث بن عامر بأحد فبينما خبيب عند بنات الحرث إذا استعار من إحداهن موسى يستحل بها للقتل فما راع المرأة ولها صبي يدرج الآباء بحبيب [٤] قد أجلس الصبي على فخذه والموسى في يده فصاحت المرأة فقال حبيب : أتحنثين أن أقتله ، إن الغدر ليس من شأننا ، فقالت المرأة : ما رأيت أسيرا قط خيرا من حبيب لقد رأيته وما بمكّة من تمرة وإن في يده لقطفا من عنب يأكله إن كان إلّا رزقا رزقه الله حبيبا ، ثمّ إنّهم خرجوا به من الحرم ليقتلوه وأرادوا أن يصلبوه فقال : ذروني أصلي ركعتين فتركوه فصلى ركعتين فجرت [سنة لمن]
قتل صبرا أن يصلّي ركعتين ، ثمّ قال : لولا أن يقولوا جزع حبيب لزدت وأنشأ يقول :
|
ولست أبالي حين أقتل مسلما |
|
على أي شق كان في الله مصرعي |
|
وذلك في ذات الإله وإن يشأ |
|
يبارك في أوصال شلو ممزع |
أي مقطع.
ثمّ قال : اللهم أحصهم عددا [وخذهم] بددا فصلبوه حيا ، فقال : اللهم إنك تعلم إنه ليس أحد حولي يبلغ رسولك سلامي فأبلغه لأمي ، قال : ثمّ جاء به رجل من المشركين يقال له أبو سروعة ومعه رمح فوضعه بين ثديي حبيب فقال له حبيب : اتق الله فما زاده إلّا عتوا فطعنه فأنفذه.
فذلك قوله (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ) الآية.
يعني سلامان وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله [بأبيه] أمية بن خلف الجحمي ثمّ بعثه مع مولى له يسمى قسطاس إلى التنعيم ليقتله فاجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال أبو سفيان لزيد حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمّدا عندنا الآن بمكانك نضرب عنقه وإنك في أهلك؟ فقال : والله ما أحب أن محمّدا الآن بمكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي.
[١] كلمة غير مقروءة.
[٢] كلمة غير مقروءة.
[٣] هكذا في الأصل.
[٤] هنا سقط في هامش المخطوطة وغير واضح.