تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٣
(فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ). رفعهما أبو جعفر وابن عامر وابن محيصن والحسن وعاصم ويعقوب وأختاره أبو حاتم ، ونصبها ابن عباس ، وجزمها الباقون فالجزم على النسق والرفع على الابتداء أي فهو يغفر ، والنصب على الصرف ، وقيل : على إضمار (أن) الخفيفة.
وروى طاوس عن ابن عباس : (فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ). الذنب العظيم (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ).
على الذنب الصغير (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) [١].
(وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ). الآية.
روى طلحة بن مصرف عن مرّة عن عبد الله قال : لمّا أسرى رسول الله صلىاللهعليهوسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى ، فأعطى لنا الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك [بالله] من أمّته شيئا إلّا المقحمات [٢].
وعن علقمة بن قيس عن عقبة بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أنزل الله عزوجل آيتين من كنوز العرش كتبهما الرحمن عزوجل قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من [يقولها] بعد العشاء الآخرة مرّتين أجزأتا عنه قيام الليل : (آمَنَ الرَّسُولُ). إلى آخر السورة».
وروى أبو قلابة عن أبي الأشعث الهمداني عن النعمان بن بشير عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام أنزل فيه آيتين فختم بهما سورة البقرة ، فلا يقرآن في دار فيقربها شيطان ثلاث ليال» [٣].
وروى عبد الرحمن عند ابن زيد عن ابن مسعود عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفياه» [٢١٤] [٤].
موسى بن حذيفة عن ابن المنكدر قال : حدّثنا حديثا رفعه إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «في آخر سورة البقرة آيات أنهنّ قرآن وأنّهن دعاء وأنّهن يرضين الرحمن» (٥) وفي الحديث : أنّه قيل للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : إن بيت ثابت بن أويس بن شمّاس يزهر الليلة كالمصابيح ، قال : «لعلّه يقرأ سورة البقرة» ، فسئل ثابت فقال : قرأت سورة البقرة.
(آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) ، قيل : إن هذه الآية نزلت حين شقّ على أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما يوعدهم الله عزوجل به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى
[١] سورة الأنبياء : ٢٣.
[٢] مسند أحمد : ١ / ٣٨٧ ، والمقحمات : الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار.
[٣] مسند أحمد : ٤ / ٢٧٤.
[٤] مسند أحمد : ٤ / ١٢١.
[٥] تفسير مجمع البيان : ٢ / ٢٣١.