تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٥١
فقال أكثر المفسرين : في (حُبِّهِ) راجعة إلى المال يعني أعطى المال في حال صحّته ومحبّته إياه ونفسه به يدلّ عليه قول ابن مسعود في هذه الآية قال : هو أن توصيه وأنت صحيح ، تأمل العيش وتخش الفقر ولا تمهل ، حتّى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ، ورفع هذا الحديث بعضهم [١].
وقيل : هي عائدة على الله عزوجل أي حبّ الله سبحانه.
قال الحسين بن أبي الفضل : على حبّ الإيتاء ، وقيل : الهاء راجعة إلى المعطي أي حبّ المعطي.
(ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى) أهل القرابة.
عن أمّ رابح بنت صليح عن سليمان بن عامر عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم. قال : «صدقتك على مسكين صدقة واحدة وعلى ذي الرّحم إثنين لأنّها صدقة وصلة» [٢] [٢٣].
الزهري عن حميد بن عبد الرّحمن عن أمّه أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «أفضل الصّدقة على ذي الرّحم الكاشح» [٣] [٢٤] [٤].
سليمان بن يسار عن ميمونة زوج النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قالت : أعتقت جارية لي فدخلت على النّبيّ صلىاللهعليهوسلم فأخبرته بعتقها فقال : «آجرك الله أما إنّك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» [٢٥].
(وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) سمّي المجاز واختلفوا فيه فقال أبو جعفر البارقي ومجاهد : يعني المسافر المنقطع عن أهله يمر عليك.
قتادة : هو الضّيف ينزل بالرجل : قال : وذكرنا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم كان يقول : «(مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فليكرم ضيفه» [٥] [٢٦].
وكان يقول : «حقّ الضيافة ثلاث ليال فكل شيء أضافه فهو صدقة» [٢٧].
وإنّما قيل للمسافر والضيف الّذي يحلّ ويرتحل ابن السبيل لملازمته الطريق كما قيل للرّجل الّذي [أتت عليه الدهور] [٦] ابن الأيّام واللّيالي ، ولطير الماء : ابن الماء لملازمته إيّاه ، قال ذو الرّمة :
[١] راجع تفسير مجمع البيان : ١ / ٤٨٦.
[٢] بتفاوت في الشرح الكبير : ٢ / ٧٠٩ ، والمصنف لعبد الرزاق : ١٠ / ٤٣٧ ح ١٩٦٢٧.
[٣] الكاشح : العدو الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه أي باطنه.
[٤] مسند أحمد : ٥ / ٤١٦ ، ومجمع الزوائد : ٣ / ١١٧.
[٥] في تفسير الطبري (٢ / ١٣٢) فليقل خيرا أو ليسكت.
[٦] كلمات غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه.