تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٦
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) قرأ مجاهد : بتقديم الفاعل على المفعول.
وقرأ الباقون : بالضدّ ، والمتبوعون هم الجبابرة والقادة في الشرك والشّر ، والتابعون هم الأتباع والضّعفاء والسفلة قاله أكثر أهل التفسير.
السّدي : هم الشّياطين يتبرءون من الأنس.
(وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ) أي عنهم ، والباء بمعنى عن.
(الْأَسْبابُ) قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : يعني المودّة والوصلة التي صارت بينهم في الدّنيا ، أو صارت مخالفتهم عداوة.
ربيع : يعني بالأسباب. المنازل التي كانت لهم من أهل الدّنيا ، ابن جريح والكلبي : يعني الأنساب والأرحام كقوله تعالى (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ) [١].
السّدي : يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدّنيا. بيانه قوله (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) [٢] وقوله (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) [٣].
فأهل التقوى أعطوا الأسباب أعمال وثيقة فيأخذون بها وينجون ، الآخرون يعطون أسباب أعمالهم الخبيثة فتنقطع بهم أعمالهم فيذهبون إلى النّار.
أبو روق : العهود التي كانت بينهم في الدنيا ، وأصل السّبب كلّ شيء يتوصل به إلى شيء من ذريعة أو قرابة أو مودّة ، ومنه قيل للجهاد : سبب وللطريق سبب وللسلّم سبب. قال زهير :
|
ومن هاب أسباب المنايا ظلته |
|
لو رام أن يرقى السّماء بسلّم |
(وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) يعني الأتباع.
[١] سورة المؤمنون : ١٠١.
[٢] سورة الفرقان : ٢٣.
[٣] سورة محمد صلىاللهعليهوسلم : ١.