تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٧٣
العاص : «نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح» [١] هكذا روي في الحديث.
وقرأ ابن عامر ويحيى بن ثابت والأعمش وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون والعين فيهما.
وقرأ طلحة وابن كثير ويعقوب وأيوب بكسر النون والعين واختاره أبو حاتم ، وهي لغات صحيحة ، ونعم ونعم لغتان جيدتان ، ومن كسر النون والعين اتبع الكسرة الكسرة لئلا يلتقي ساكنان : سكون العين وسكون الإدغام.
(وَإِنْ تُخْفُوها) تسرّوها (وَتُؤْتُوهَا) تعطوها (الْفُقَراءَ) في السر (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) وأفضل ، وكلّ مقبول إذا كانت النيّة صادقة ولكن صدقة السر أفضل.
وفي الحديث : «صدقة السر تطفي غضب الرب وتطفي الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وتدفع سبعين بابا من البلاء». حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : الإمام العدل ، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل ، ورجل قلبه معلّق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرّقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال : إنّي أخاف الله تعالى ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لم تعلم يمينه ما ينفق شماله ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» [٢] [١٩٣].
(وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ) شهر بن حوشب عن ابن عباس أنّه قرأ (وَيُكَفِّرُ) بالياء والرفع على معنى يكفّر الله. وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ويعقوب : بالنون ورفع الراء على الاستئناف ، أي نحن نكفّر على التعظيم. وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع والأعمش وحمزة والكسائي وأيوب وأبو حاتم : بالنون والجزم معا على الفاء التي في قوله (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) لأن موضعها جزم الجزاء.
(مِنْ سَيِّئاتِكُمْ) أدخل (من) للتبعيض ، وعلّته : المشيئة ليكون العباد فيها على وجل ولا يتّكوا. وقال نحاة البصرة : معناه : الاسقاط ، تقديره : ونكفّر عنكم سيئاتكم.
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقال أهل هذه المعاني : هذه الآية في صدقة التطوّع لإجماع العلماء ان الزكاة المفروضة إعلانها أفضل كالصلاة المكتوبة. فالجماعة أفضل من أفرادها وكذلك سائر الفرائض لمعنيين : أحدهما ليقتدي به الناس. والثاني إزالة التهمة لئلّا يسيء الناس به الظن ولا رياء في الغرض ، فأمّا النوافل والفضائل فإخفاؤها أفضل لبعدها من الرياء والآفات ، يدل عليه ما
روى عمّار الذهبي عن أبي جعفر أنّه قال في قوله (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ)
[١] مسند أحمد : ٤ / ٢٠٢.
[٢] السنن الكبرى : ٤ / ١٩٠.