تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٣١
|
وسنان أقصده النعاس فرنقت [١] |
|
في عينه سنة وليس بنائم |
(وَلا نَوْمٌ) والنوم هو المستثقل المزيل للقوّة والعقل ، فنفى الله تعالى عن نفسه النوم لأنّه آفة ولا يجوز عليه الآفات ولأنّه تغيّر ولا يجوز عليه تغيّر الأحوال ، ولأنّه قهر والله تعالى قاهر غير مقهور ، ولأنّه للاستراحة ولا يناله تعب فيسترح ولأنّه أخ الموت.
محمد بن المنكدر عن جابر قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أينام أهل الجنّة؟
قال : لا : «النوم أخ الموت ولا يموت أهل الجنّة» [٢] ولأنّه لو نام العقل ولو غفل لاختلّ ملكه وتدبيره.
أبو عبيدة عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بخمس [٣] كلمات فقال : «إنّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكنّه يرفع القسط ويخفضه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» [٤].
عكرمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يحكي عن موسى عليهالسلام على المنبر قال : «وقع في نفس موسى هل ينام الله عزوجل ، فأرسل الله إليه ملكا [فأرّقه [٥] ثلاثا ثم] أعطاه قارورتين في كلّ يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما ، قال : فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ويحبس أحدهما عن الأخرى حتّى نام نومه واصطكت يداه فانكسرت القارورتان» [٦].
قال : ضرب الله تعالى مثلا أن الله سبحانه لو نام لم يستمسك السماء والأرض.
(لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ملكا وخلقا. (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) بأمره ، قال أهل الإشارة : في هذه الآية جذب بها قلوب عباده إليه عاجلا وآجلا فسبحان من لا وسيلة إليه.
الآية : (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ) قال مجاهد وعطاء والحكم والسدي : (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أمر الدنيا (وَما خَلْفَهُمْ) من أمر الآخرة.
الضحاك والكلبي : (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) يعني الآخرة لأنّه يقدمون عليها (وَما خَلْفَهُمْ) الدنيا لأنّهم يخلفونها ابن جريح : (ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) يعني ما كان قبل خلق الملائكة (وَما خَلْفَهُمْ) وما يكون بعد خلقهم.
[١] رنق النوم في عينيه : خالطها ، تفسير القرطبي : ٣ / ٢٧٢.
[٢] الدر المنثور : ٦ / ٣٤ بتفاوت يسير.
[٣] في جميع المصادر : بأربع.
[٤] المعجم الأوسط : ٢ / ١٤٢ بتفاوت.
[٥] أرقه : الأرق : السهر ، أي : أسهره.
[٦] تفسير الطبري : ٣ / ١٣.