تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٦٣
الأدبار ما روى عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم في قوله تعالى (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) قال : لا يكون الحرث إلّا حيث يكون النبات ، وعن عمر بن الخطاب رضياللهعنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إن الله (لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ) ، لا تأتوا النساء في أدبارهنّ.
مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ملعون من أتى امرأته في دبرها.
(وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) يعني طلب الولد ، وقيل : التزوّج بالعفائف ليكون الولد صالحا طاهرا ، وقيل : هو لذم الإفراط ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسّه النار إلّا تحلّة القسم ، فقيل : يا رسول الله اثنان ، قال : واثنان ، فقال : فظننا أن لو قيل واحد لقال واحد.
شهر بن عطية عن عطاء (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) قال : التسمية عند الجماع ، وقال مجاهد (وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) يعني : إذا أتى أهله فليدع. سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليقل : بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإن قدر بينهما منهما ولد لم يضرّه شيطان [١].
السدّي والكلبي يعني الخير والعمل الصالح دليله سياق الآية (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) ابن كيسان (قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) في كل ما أحلّ الله لكم ، وما تعبّدكم به ، فإن تصديقكم الله ورسوله بكل ما أحلّه لكم وحرّم عليكم وما تعبّدتم به قدم صدق لكم عند ربّكم ، (وَاتَّقُوا اللهَ) فيما أمركم به ونهاكم عنه ، (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) فيجزيكم بأعمالكم.
(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) الآية ، قال الكلبي : نزلت في عبد الله ابن رواحة ينهاه عن قطيعة ختنه على أخته بشير بن النعمان الأنصاري ، وذلك أنه كان بينهما شيء فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلّمه ولا يصلح عنه وعن خصم له ، وجعل يقول : قد حلفت بالله ألّا أفعل ، فلا تحلّ لي الّا أن يبرّ يميني ، فأنزل الله هذه الآية.
قال مقاتل بن حيان : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضياللهعنه حين حلف ألّا يصل ابنه عبد الرحمن حتّى يسلم. ابن جريج : حدّثت أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسيطح حين خاض في حديث الإفك.
والعرضة أصلها الشدّة والقوة ، ومنه قيل للدابة التي تتخذ للسفر وتعد له : عرضة ، لقوتها عليه ، يقال : عرضت ناقتي لذلك أي اتخذتها له ، قال أوس بن حجر :
[١] مسند أحمد : ١ / ٢١٧ ، وصحيح البخاري : ٤ / ٩٤.