تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٦٤

ولكنه - تعالى - يعفو ويصفح[١].


[١] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٠١، ٦٠٢) .
سورة البروج
قال تعالى: {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} ٢ {أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} [٣] {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً} [٤]. وليس المراد من إحاطته بخلقه أنه كالفلك، وأن المخلوقات داخل ذاته المقدسة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وإنما المراد: إحاطة عظمة وسعة علم وقدرة، وأنها بالنسبة إلى عظمته كالخردلة[٥]، كما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (ما السموات السبع والأرضون السبع، وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم) [٦].
ومن المعلوم - ولله المثل الأعلى - أن الواحد منا إذا كان عنده خ-ردلة، إن شاء قبضها وأحاطت قبضته بها، وإن شاء جعلها تحته، وهو في الحالين مباين لها، عال عليها فوقها من جميع الوجوه، فكيف بالعظيم الذي لا يحيط بعظمته وصف واصف [٧].

[١] سورة البروج، الآية: ٢٠.
[٣] سورة فصلت، الآية: ٥٤.
[٤] سورة النساء، الآية: ١٢٦.
[٥] الخردل: نبات عشبي، يخرج في الحقول وعلى حواشي الطرق، تستعمل بذوره في الطب، يُضرب به المثل في الصِّغر. انظر ترتيب القاموس (٢/٣٤) ، والمعجم الوسيط (١/٢٣٣) (خردل) .
[٦] أخرجه الإمام الطبري في جامع البيان (٢١/٣٢٤) بنحوه، بإسناد حسن ظاهره الاتصال.
[٧] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٣٧٤) .