تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٥٥

سورة المزمل
اختلف المفسرون في قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [١]على قولين. أحدهما: أن المراد القراءة في الصلاة. والثاني: أن المراد القراءة نفسها[٢]. وهذا القول أظهر بدليل عطف الصلاة عليها - في آخر الآية - بقوله: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [٣].


[١] سورة المزمل، الآية: ٢٠.
[٢] ذكر القولين الماوردي في النكت والعيون ([٦]/ ١٣٣) .
[٣] التنبيه على مشكلات الهداية، ص (١٨٠) تحقيق عبد الحكيم. وما رجحه المؤلف قوي جداً، وهو ظاهر القرآن.
سورة المدثر
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [٤] من أوّل ما نزل من القرآن بمكة حين أُمر بالإنذار، لما آتاه الملك بالرسالة، وهو في غار حراء، فرجع إلى أهله وهو يقول دثروني، فنزل[٥] {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [٦] قال أهل التفسير: قم فأنذر كفار مكة {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أي: فعظمه عما تقوله عبدة الأوثان[٧] {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب. وهو قول

[٤] سورة المدثر، الآيات: ١-٣.
[٥] أخرج سبب نزول الآيات الإمام البخاري في صحيحه ـ مع الفتح ـ برقم (٤٩٢٥) ، والإمام مسلم في صحيحه برقم (١٦١) .
[٦] سورة المدثر، الآيات: ١-٥.
[٧] ما ذكره في معنى الآيتين قاله البغوي في معالم التنزيل (٤/ ٤١٣) ونحوه في جامع البيان (٢٤/ ٩) ، وتفسير القرآن للسمعاني (٦/ ٨٩) .