تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٢٥

سورة القصص
[قوله تعالى:] {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ} [١] النداء هو الكلام من بعد، فسمع موسى عليه السلام النداء من حافة الوادي، ثم قال: {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} أي: أن النداء كان في البقعة المباركة من عند الشجرة[٢]، كما تقول: سمعت كلام زيد من البيت، يكون (من البيت) لابتداء الغاية[٣]، لا أن البيت هو المتكلم، ولو كان الكلام مخلوقاً في الشجرة[٤] لكانت الشجرة هي القائلة: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [٥].
قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَه} [٦] فمن كلامهم أن المراد كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك[٧]،والجنة والنار خلقتا للبقاء


[١] سورة القصص، الآية: ٣٠.
[٢] أخرج هذا التفسير ابن جرير في جامع البيان (١٩/٥٧٣) عن قتادة بإسناد صحيح. وجعله الواحدي في الوسيط (٣/٣٩٨) أحد الاحتمالين.
[٣] ذكره الألوسي وجهاً. انظر روح المعاني (٢٠/٧٣) .
[٤] كما تقول المعتزلة. انظر متشابه القرآن لعبد الجبار، ص (٥٤٥) ، ونسب هذا القول إليهم ـ أيضاً السمعاني في تفسير القرآن (٤/١٣٧) ، وهو في التفسير الكبير (٢٤/٢٠٩) منسوب إليهم. والعجب كل العجب كيف تورط الماوردي في هذا القول الباطل. انظر النكت والعيون (٤/٢٥١) . وهذا مما دعا ابن الصلاح إلى اتهام الماوردي بالاعتزال. انظر سير أعلام النبلاء (١٨/٦٧) .
[٥] شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٨٢، ١٨٣) .
[٦] سورة القصص، الآية: ٨٨.
[٧] نحو هذا في التفسير الكبير (٢٥/٢٠) ، وفي غرائب القرآن للنيسابوري (٢٠/٧٣) ، وروح المعاني (٢٠/١٣١) .