تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٣٩

هنا منقطع، أي: لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئاً ما، لكن أسألكم أن تودوا قرابتي التي هي قرابتكم. وقيل يجوز أن يكون متصلاً، أي: إلا هذا القدر وهو مودتي للقرابة التي بيني وبينكم[١]. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: مامن بطن من بطون قريش إلاَّ ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه قرابة[٢].


[١] جوَّز الزمخشري ـ في الكشاف ([٣]/ ٤٦٦) ـ القولين، الانقطاع والاتصال. وانظر البحر المحيط ([٧]/ ٤٩٤) ، والدر المصون ([٩]/ ٥٥٠) .
[٢] التنبيه على مشكلات الهداية، ص (١٩٠، ١٩١) تحقيق أنور والأثر أخرجه الإمام
سورة الزخرف
قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [٣] جعل إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى مفعول واحد، كقوله تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور} [٤]، وقول-هـ تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ وَجَعَلْنَا فِي الارْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} [٥]. وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق، قال تعالى: {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} [٦]، وقال تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} [٧]، وقال تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [٨]، وقال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [٩]، وقال تعالى: {وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ

[٣] سورة الزخرف، الآية: ٣.
[٤] سورة الأنعام، الآية: ١.
[٥] سورة الأنبياء، الآية: ٣٠، ٣١.
[٦] سورة النحل، الآية: ٩١.
[٧] سورة البقرة، الآية: ٢٢٤.
[٨] سورة الحجر: الآية: ٩١
[٩] سورة الإسراء، الآية: ٢٩.