تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٤٤

أن يمنوا بإسلامهم، فأثبت لهم إسلاماً، ونهاهم أن يمنوا به على رسوله، ولو لم يكن إسلاماً صحيحاً لقال: لم تسلموا، بل أنتم كاذبون، كما كذبهم في قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه} [١]. والله أعلم بالصواب[٢].


[١] سورة المنافقون، الآية: ١.
[٢] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٤٩٠، ٤٩١) ، وانظر أيضاً ص (٥٠٧) . والقول الذي ذهب إلى ترجيحه المؤلف، قد رجحه أيضاً ابن جرير في جامع البيان (٢٢/٣١٦) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من بعض مؤلفاته منها كتاب الإيمان، ص (٢٢٥) ، ومجموع الفتاوى (٧/٢٣٨-٢٤٧) ، وابن القيم في بدائع الفوائد ([٤]/١٧) ، وابن كثير في تفسيره ([٤]/٢٢٠) .
ويبدو أن المؤلف قد استفاد ـ في أوجه الترجيح التي ذكرها ـ من الإمامين ابن تيمية وابن القيم. ولاشك أن القول الآخر قد قال به: أئمة، استوفيت ذكرهم في تحقيقي للجزء الأخير من كتاب (نكت القرآن الدالة على البيان) للإمام القصاب، ص (٢١٨) ، وذكرت من رجحه أيضاً.
سورة ق
قال تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [٣] قال الطبري: قال علي ابن أبي طالب، وأنس بن مالك - رضي الله عنهما -: (هو النظر إلى وجه الله عز وجل) [٤].

[٣] سورة ق، الآية:٣٥.
[٤] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٢١٠) . والأثر أخرجه الإمام ابن جرير في جامع البيان (٢٢/٣٦٧-٣٦٩) مطولاً عن أنس رضي الله عنه وفيه: (وعزتي لا تجلين لهم حتى ينظرون إليَّ، قال: فذلك انتهاء العطاء وفضل المزيد) . قال ابن كثير: (وذكر ـ يعني ابن جرير ـ هاهنا أثراً مطولاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه موقوفاً، وفيه غرائب كثيرة) . تفسير القرآن العظيم (٤/٢٢٩) . قلت: له متابع لكن بسند ضعيف، أخرجه البزار ـ كما في كشف الأستار ـ عن أنس في قوله تبارك وتعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال: يتجلى لهم كل جمعة. قال البزار: عثمان صالح، ولا نعلم رواه بهذا اللفظ عن أنس إلا عثمان بن عمير أبو اليقظان. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/١١٢) وقال: رواه البزار وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف.
وأما أثر علي رضي الله عنه فلم أقف عليه في جامع البيان، عند هذه الآية، في النسخ المطبوعة التي بين يديّ.