تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٣١

قال تعالى: {سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [١] عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا أبصارهم فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وهو قول الله تعالى: {سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم، ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، وتبقى بركته ونوره عليهم في ديارهم". رواه ابن ماجة وغيره[٢].
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [٣] جمع الأيدي ل-مَّا أضافها إلى ضمير الجمع، ليتناسب الجمعان اللفظيان للدلالة على الملك والعظمة، ولم يقل (أيدِيَّ) مضاف إلى ضمير المفرد، ولا (يَدَيْنا) بتثنية اليد مضافة إلى ضمير الجمع، فلم يكن قوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} نظير قوله: {َ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [٤].


[١] سورة يس، الآية: ٥٨.
[٢] شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٧٧) ، وانظر ص (٣٧٦، ٣٨٦) . والحديث أخرجه ابن ماجة في السنن برقم (١٨٤) ، والبزار ـ كما في كشف الأستار ـ برقم (٢٢٥٣) ، وأبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٨، ٢٠٩) وقال الهيثمي ـ في مجمع الزوائد (٧/٩٨) ـ: رواه البزار وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو ضعيف. وضعفه أيضاً الشيخ الألباني. انظر ضعيف سنن ابن ماجة، ص (١٤) . قلت: الحديث مداره عند هؤلاء الثلاثة ـ ابن ماجة والبزار وأبي نعيم ـ على الفضل بن عيسى. بل قد قال البزار ـ كما في كشف الأستار (٣/٦٧) ـ: لا نعلمه يُروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.
[٣] سورة يس، الآية:٧١.
[٤] سورة ص، الآية: ٧٥. وتفسير المؤلف هذا في شرح العقيدة الطحاوية، ص (٢٦٥) . وهو يريد الرد على الجهمية الذين يجعلون آية ياسين حجة لهم في تأويل النصوص التي دلت على إثبات اليدَين لله تعالى. وانظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣/٤٥، ٤٦) (٦/٣٧٠) تجد أن شيخ الإسلام قد قال نحو ما ذكر المؤلف هنا، ولا يبعد أن المؤلف أخذه منه.