تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٤١

سورة الأحقاف
قال تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} [١] أي: متقدم في الزمان[٢].
قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى الاّ مَسَاكِنُهُمْ} [٣] مساكنهم شيء، ولم تدخل في عموم كل شيء دمرته الريح؛ وذلك لأن المراد: تدمر كل شيء يقبل التدميرَ بالريح عادة، وما يستحق التدمير[٤].


[١] سورة الأحقاف، الآية: ١١.
[٢] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧٧) . ونحو هذا التفسير في جامع البيان (٢٢/١٠٩) ، والمحرر الوجيز (١٥/١٦) ، والبحر المحيط (٨/٥٩) .
[٣] سورة الأحقاف، الآية: ٢٥.
[٤] شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٨١) . وكون الآية من العام المراد به الخصوص قاله جماعة من المفسرين، منهم ابن عطية في المحرر الوجيز (١٥/٣٤) ، وابن جزي في التسهيل (٤/٧٩) ، والثعالبي في الجواهر الحسان (٤/٢١٣) .
سورة الفتح
أجابوا عن الاستثناء الذي في قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [٥] بأنه يعود إلى الأمن والخوف، فأما الدخول فلا شك فيه. وقيل: لتدخلن جميعكم أو بعضكم؛ لأنه علم أن بعضهم يموت.
وفي كلا الجوابين نظر[٦]، فإنهم وقعوا فيما فروا منه، فأما الأمن والخوف فقد أخبر أنهم يدخلون آمنين - مع علمه بذلك - فلا شك في الدخول، ولا في الأمن، ولا في دخول الجميع أو البعض، فإن الله قد علم من يدخل فلا شك فيه

[٥] سورة الفتح، الآية:٢٧.
[٦] انظر روح المعاني (٢٦/١٢١) ففيه أن بعض الأئمة قد اعترض على هذا التوجيه.