تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٤٠

إِلَهاً آخَرَ} [١]، وقال تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً} [٢]، ونظائره كثيرة، فكذا قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [٣].


[١] سورة الإسراء، الآية: ٣٩.
[٢] سورة الزخرف، الآية: ١٩.
[٣] شرح العقيدة الطحاوية، ص (١٨٢) . والمؤلف يريد أن يرد على المعتزلة الذين يجعلون (جعل) في هذه الآية بمعنى خلق، ليصلوا من وراء ذلك إلى أن القرآن مخلوق، وقد فعلها الزمخشري المعتزلي في كشافه (٣/٤٧٧) ، وخطأه السمين في الدر المصون (٩/٥٧١) . وانظر إعراب القرآن للنحاس ([٤]/٩٧) ، والوسيط للواحدي ([٤]/٦٣) ، والمحرر لابن عطية (١٤/٢٤٠) ، والبحر لأبي حيان (٨/[٦]) ، فكل هؤلاء الأئمة يقولون: (جعلناه) بمعنى صيرناه، أو سميناه. وقال الزجاج ـ في معاني القرآن ([٤]/٤٠٥) ـ: معناه إنا بيناه قرآناً عربياً. وقال ابن جرير ـ في جامع البيان (٢١/٥٦٥) ـ: إنا أنزلناه قرآناً عربياً بلسان العرب. وقد بحث شيخ الإسلام هذه المسألة في كثير من كتبه منها مجموع الفتاوى (١٦/٣٨٥-٣٨٧) ، ونقل عن أئمة التفسير المتقدمين تفسير جعل بما قال أهل السنة والجماعة
سورة الجاثية
قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [٤] إنكار على مَنْ حَسِبَ أنه يفعل هذا، وإخبار أن هذا حكم سيئ قبيح، وهو مما ينزه الربُّ عنه[٥].
قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [٦] أي: عبد ما تهواه نفسه[٧].

[٤] سورة الجاثية، الآية:٢١.
[٥] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٦١) . ونحو تفسير المؤلف في الوسيط (٤/٩٨) ، والجامع لأحكام القرآن (١٦/١٦٥) ، وإرشاد العقل السليم (٨/٧٢) .
[٦] سورة الجاثية، الآية:٢٣.
[٧] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٢٣٥) . وانظر جامع البيان (٢٢/٧٦) ، والنكت والعيون (٥/٢٦٥) ، والوسيط (٤/٩٩) ، وتفسير القرآن للسمعاني (٥/١٤١) ، ومعالم التنزيل (٤/١٥٩، ١٦٠) ، ورجح الطبري التفسير الذي ذكره المؤلف على غيره.