تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٣٦

سورة فصلت
قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ} [١] فهو - وإن كان هدى وشفاء مطلقاً - لكن لما كان المنتفع بذلك هم المؤمنين، خُصوا بالذكر[٢].
قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [٣] أي: القرآن [٤]، فإن-هـ هو المتقدم في قول-هـ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [٥] ثم قال: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فشهد - سبحانه - لرسوله بقوله: إن ما جاء به حق، ووعد أن يُري العباد من آياته الفعلية الخلقية ما يشهد بذلك أيضاً، ثم ذكر ما هو أعظم من ذلك كله وأجل، وهو شهادته - سبحانه - على كل شيء، فإن من أسمائه (الشهيد) الذي لا يغيب عنه شيء، ولا يعزب عنه، بل هو مطلع على كل شيء مشاهد له، عليم بتفاصيله[٦].


[١] سورة فصلت، الآية: ٤٤.
[٢] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٧) .
[٣] سورة فصلت، الآية:٥٣.
[٤] هو أحد الأقوال في هاء الكناية. انظر النكت والعيون (٥/١٨٩) ، وتفسير القرآن للسمعاني (٥/٦١) ، ومعالم التنزيل (٤/١١٨) ، والجامع لأحكام القرآن (١٥/٣٧٥) . وعلى هذا القول اقتصر طائفة من المفسرين، منهم الواحدي في الوسيط (٤/٤١) ، وأبو حيان في البحر (٧/٤٨٣) ، وبرهان الدين البقاعي في نظم الدرر (١٧/٢٢٦) . وبه فسّر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٣/٢٣١) وخطأ قول من قال: إن هاء الكناية يعود إلى الله.
[٥] سورة فصلت، الآية: ٥٢.
[٦] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٥١) .