تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ٣٥

سورة غافر
قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [١]قد فُسِّر قوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} بالدعاء الذي هو العبادة، والدعاء الذي هو الطلب[٢]، وقول-هـ بعد ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} يؤيد المعنى الأول[٣].
قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [٤] الباء باء السبب[٥]، أي: بسبب عملكم، والله تعالى هو خالق الأسباب والمسببات، فرجع الكل إلى محض فضل الله ورحمته[٦].


[١] سورة غافر، الآية: ٦٠.
[٢] ذكر القولين طائفة من المفسرين: منهم أبو الليث في تفسير القرآن (٣/١٧٢) ، والبغوي في معالم التنزيل (٤/١٠٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٧/٢٣٤) ، والرازي في التفسير الكبير (٢٧/٧٠) ، والقرطبي في الجامع (١٥/٣٢٦) وقال: إنه قول أكثر المفسرين. وقال شيخ الإسلام ـ في مجموع الفتاوى (١٥/١٢) ، بعد أن ذكر القولين ـ: (فالدعاء يتضمن النوعين، وهو في دعاء العبادة أظهر؛ ولهذا أعقبه {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} ) .
قلت: وقوله: {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} يؤيد قول من قال: الدعاء هو الطلب. إلا أنه قد أُجيب عنه بأنه لما عبّر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ. انظر الوسيط (٤/٢٠) ، ومعالم التنزيل (٤/١٠٣) .
[٣] انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٨٢) . وهذا الذي رجح به المؤلف وقبله شيخ الإسلام قد سبقهما إليه الواحدي. انظر الوسيط (٤/٢٠) .
[٤] سورة السجدة، الآية: ١٧. وجاءت هنا سهوا، وموضعها ص (٢٧) .
[٥] انظر فتح القدير (٤/٤٩١) ، وفتح البيان (٨/٣٢٣) ، والتحرير والتنوير (٢٤/٢٦٣) .
[٦] انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٤٣) .