تفسير ابن أبي العز جمعا ودراسة - ابن أبي العز - الصفحة ١٨

سورة المؤمنون
قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [١]معنى الآية: أحسن المصوِّرين المقدرين، والخلق يذكر ويُراد به التقدير[٢]، وهو المراد هنا، بدليل قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [٣] أي: خالق كل شيء مخلوق، فدخلت أفعال العباد في عموم (كل) [٤].
قوله تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [٥] (زبراً) أي: كتباً[٦].
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [٧] في المسند والترمذي، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهو
الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟


[١] سورة المؤمنون، الآية: ١٤.
[٢] انظر الوسيط (٣/٢٨٦) ، وتفسير القرآن للسمعاني (٣/٤٦٧) ، ومعالم التنزيل (٣/٣٠٤) ، وزاد المسير (٥/٤٦٣) فقد ذكر أصحاب هذه المؤلفات هذا التفسير.
[٣] سورة الرعد، الآية: ١٦.
[٤] شرح العقيدة الطحاوية، ص (٦٤٣) . والذي فهمته من ربط المؤلف لآية الرعد بالآية التي في سورة المؤمنين، وجعله الخلق بمعنى التقدير، أنه يريد الخروج من إلزام المعتزلة لأهل السنة بأن العبد خالق لأفعاله بدليل {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} فلو لم يكن العباد يخلقون، لما قال {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} انظر التفسير الكبير (٢٣/٧٥) ففيه ما يفيد ما ذكرت، وفيه الرد على المعتزلة بردين أحدهما ما ذكر المؤلف هنا.
[٥] سورة المؤمنون، الآية: ٥٣.
[٦] هذا التفسير في كتاب الاتباع لابن أبي العز، ص (٢١) ، وتفسير الزُبُر بالكتب أخرجه عبد الرزاق في تفسير القرآن (٢/٤٦) عن قتادة بإسناد صحيح. بل نقل الطبري في جامع البيان (١٩/٤٢) إجماع المفسرين على ذلك.
[٧] سورة المؤمنون، الآية: ٦٠.