الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٣١٨٧
قوله: {مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله} .
يعني: في غزوة تبوك. أي لا ينبغي لهم ذلك، ولا ينبغي لهم [أن {يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ] عَن نَّفْسِهِ} في الجهاد. وإنما لم يكن لهم ذلك؛ لأنهم {لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} ، في سفرهم، أي: عطش، {وَلاَ نَصَبٌ} ، أي: تعب: {وَلاَ مَخْمَصَةٌ} ، أي مجاعة {فِي سَبِيلِ الله} ، D: أي: في إقامة دين الله سبحانه {وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكفار} ، أي: لا يطئون أرضاً {يَغِيظُ الكفار} ، وطؤهم [إياها] {وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً} ، أي: في أنفسهم وأموالهم وأولادهم، {إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ} ، بذلك كله ثواب عمل صالح، {إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} ، أي: يجازيهم على أعمالهم.
وهذه الآية مخصوصة للنبي عليه السلام، لم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا من عذر. فأما الآن فبعض الناس يحمل عن بعض. قاله قتادة.