الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٢٣٥٦
وكان الطبري يختار أن يكون المعنى: إنه ما كتب لهم في الدنيا، من خير وشر، ورزق وعمل وأجل، قال: ألا ترى أنه تعالى أتبع ذلك بقوله: {حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} ، فأخبر بآخر أمرهم بعدما نالهم من: {نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} ، وهو الرزق، والعمر، والأجل، والخير والشر.
وقيل: المعنى، إنه قوله تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى} [الليل: ١٤] ، وقوله: {يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً} [الجن: ١٧] هذا {نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} ، وهو ينالهم في الآخرة، ومثله: {إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل} [غافر: ٧١] ، ومثله: {فِي الدرك الأسفل مِنَ النار} [النساء: ١٤٥] ، هذا وشبهه من: {حتى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ} ، الذي ينالهم في الآخرة.
وقوله: {نَصِيبُهُم مِّنَ الكتاب} .
قال الحسن: هذه وفاة إلى النار.
فيقول لهم الرسل: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} ، هذا/ كله في الآخرة، فيشهدون على أنفسهم بالكفر حينئذ.
وقيل المعنى: إن هؤلاء المفترين ينالهم ما كتب لهم في الدنيا إلى أن يأتيهم