الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٣١٤٨
وقال مجاهد: الآية وعيد من الله.
و {فَسَيَرَى الله} ، من رؤية العين.
ثم قال تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله} .
هذه معطوف على ما قبله. والمعنى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأعراب منافقون وَمِنْ أَهْلِ المدينة} قوم {مَرَدُواْ عَلَى النفاق} ، ومنهم {وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ} ، ومنهم {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله} . فالتقدير: من هؤلاء المتخلفين عنكم، {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله} ، وقضائه فيهم.
{إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} .
وهم قوم تخلفوا ولم يعتذروا إلى النبي A، وندموا على ما صنعوا، فتاب الله عليهم، إذ علم صحة توبتهم وندمهم، فقال: {لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار} ، إلى قوله: {هُوَ التواب الرحيم} [التوبة: ١١٧-١١٨] .
قال ابن عباس: لما نزل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ، يعني: أبا لُبابة وصاحبيه، يعني: الثلاثة الذين لم يربطوا أنفسهم، ولم يظهروا التوبة، فلم يذكروا بشيءٍ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فأنزل الله، D: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله} ، الآية، فيهم فجعل الناس