الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٦٦٧٢
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنآ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ العالمين} ، أي: ولقد أرسلنا موسى بالحجج والآيات إلى أشراف قوم فرعون وآل فرعون كما أرسلناك يا محمد إلى قومك. فقال لهم موسى: إني رسول رب العالمين.
فلما جاءهم موسى بآياتنا وأدلتنا إذا هم منها يضحكون، أي: يهزءون ويسخرون كما فعل بك قومك يا محمد.
وهذا كله تسلية وتصبير للنبي A على ما ناله من قومه، فأعلمه أن ما نزل به من قومه قد نزل بمن كان قبله من الأنبياء فندبه تعالى إلى الصبر فقال: {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} [الأحقاف: ٣٥] .
قوله تعالى: {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} إلى قوله - {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} ، أي: وما نرى آل فرعون من حجة على صدق ما جاءهم به موسى إلا هي أكبر من أختها، أي: هي أبين وآكد عليهم في الحجة من التي مضت قبلها.
ثم قال: {وَأَخَذْنَاهُم بالعذاب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، أي: (وأخذنا آل) فرعون بالجدب والسنين والجراد والقمل والضفادع والدم، لعلهم يتوبون إلى الله D ويتركون الكفر. /