الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٦٤٦٥
فيكون المعنى على هذا. ثم تملأ بهم النار، ومعناه، ثم تملأ بهم النار كما يملأ التنور بالحطب.
ثم قال تعالى: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ الله} ، أي: يقال لهم أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياهم من دون الله ينقذونكم مما أنتم فيه من العذاب؟ ! يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً على ما سلف منهم في الدنيا من عبادة غير الله سبحانه.
فأجاب المشركون عند ذلك {ضَلُّواْ عَنَّا} ، أي: عدلوا عنه فأخذوا غير طريقنا وتركونا في العذاب.
ثم استدركوا فقالوا: {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً} ، أي: لم نكن نعبد في الدنيا شيئاً.
قال الله جل ذكره: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين} ، أي: كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في الآخرة ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله، كذلك يضل الله أهل الكفر به عنه وعن طاعته.
ثم قال تعالى: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} ، أي: ذلكم الذي حل بكم من العذاب بفرحكم في الدنيا بغير ما أمر الله D به من المعاصي وبرمحكم فيها، والمرح: الأشر والبطر.