نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠
إنّ كثيرا من القصص الواردة في النشوار، تؤيّد علاقة التنوخيّين أبي القاسم، و ولده أبي عليّ المحسّن، بالأهواز، هذه المنطقة، التي سمّاها هارون الرشيد «سرة الدنيا» [١] ، و سماها عبد اللّه المأمون «سلّة الخبز» [٢] ، فقد كان لهما أقارب في الأهواز [٣] ، و كان لكلّ منهما فيها ضيعة [٤] ، و قد تقلّد أبو القاسم الأب القضاء في الأهواز [٥] ، كما تقلّده أبو عليّ المحسّن أيضا [٦] .
بقيت ملاحظة، يجدر بي أن أثبتها هنا، و هي أنّ التنوخيّ، اختار في نشواره، شعرا لشعراء مفلقين، كأبي فراس الحمداني مثلا، ثم قرن بشعرهم شعرا لا يتعدى درجة النظم، و ليس التنوخيّ، بالذي يصعب عليه التمييز بين الشعر الجيّد و الشعر الرديء، و لكنّه أثبت بعض الرديء، لأنّه قيل في مدحه، أو مدح أبيه، و لعمري، إنّ حبّ الإنسان نفسه، يدفعه إلى إثبات ما قيل في مدحه، حتى و لو لم يكن من جيّد الشعر [٧] .
و للمحسّن التنوخيّ شعر، مجموع في ديوان، قال عنه أبو نصر، سهل ابن المرزبان [٨] إنّه رآه في بغداد، و إنّ حجمه كان أكبر من حجم ديوان
[١] الإمامة و السياسة ٢/١٥٨.
[٢] الفرج بعد الشدة ٢/٣٥.
[٣] القصة ١/١١٩ من النشوار.
[٤] القصة ١/١٧٦ من النشوار.
[٥] معجم الأدباء ٦/٣٣٢.
[٦] القصة ٢/٨٧ من النشوار.
[٧] القصة ٢/١٥٧ و ٣/٨ من النشوار.
[٨] أبو نصر، سهل بن المرزبان: أديب أصبهاني، كرر الرحلة إلى بغداد في طلب الكتب، و استوطن نيسابور، و كان معاصرا للثعالبي صاحب اليتيمة، توفي سنة ٤٢٠ (الأعلام ٣/٢١٠) .