نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧
ترجمة المؤلف القاضي أبي عليّ المحسّن بن عليّ التنوخيّ
القاضي أبو عليّ، المحسّن بن عليّ التنوخيّ، و قد ساق ياقوت الحمويّ، نسبه إلى قضاعة [١] هو ابن القاضي أبي القاسم، عليّ بن محمد التنوخي [٢] ، ولد الأب سنة ٢٧٨ في أنطاكية، و نشأ بها، و لمّا زار الخليفة المعتضد أنطاكية في السنة ٢٨٧ [٣] ، كان التنوخيّ الأب، صبيّا في المكتب [٤] ، و كان لأبيه-جدّ المحسّن-موقف محمود، مع المعتضد، إذ أقنعه بالرجوع عمّا صمّم عليه، من هدم سور المدينة.
قدم التنوخيّ الأب، بغداد، في حداثته [٥] ، فأتمّ دروسه فيها، و تفقّه، و كان من الذكاء، و الفطنة، و قوّة الحافظة، على جانب عظيم [٦] .
و كان قاضي القضاة-إذ ذاك-أبو جعفر، أحمد بن إسحاق بن البهلول، و هو تنوخيّ، و أبو القاسم تنوخيّ، فصادفت لياقة أبي القاسم، و ذكاؤه، و فهمه، هذه الصلة بينه و بين قاضي القضاة [٧] ، فقلّده القضاء بعسكر مكرم، و تستر، و جنديسابور، و السوس، و أعمال ذلك، و كان ذلك في السنة ٣١١، و كانت سنّ أبي القاسم إذ ذاك ٣٣ سنة [٨] .
و لمّا سلّم قاضي القضاة، إلى أبي القاسم التنوخيّ، عهده بالقضاء، أوصاه بتقوى اللّه، و بأشياء من أمور العمل، و سياسته في الدين و الدنيا،
[١] معجم الأدباء ٥/٣٠١.
[٢] راجع ترجمته في معجم الأدباء ٥/٣٣٢.
[٣] الكامل لابن الأثير ٧/٤٩٨.
[٤] القصة ٢/١٢٩ من النشوار.
[٥] معجم الأدباء ٥/٣٣٢.
[٦] القصة ٢/٧٤ و ٧/١٢١ من النشوار
[٧] القصة ٤/١١ من النشوار.
[٨] القصة ٣/٩٣ من النشوار.