نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥
و يقصّ التنوخيّ علينا في إحدى قصصه [١] ، أنّه كان، ذات يوم، يماشي عضد الدولة، في دار المملكة بالمخرّم، و أنّ الملك حدّثه عن مقدار ما صرف على البستان و المسنّاة.
و في السنة ٣٦٧، كان التنوخيّ، في صحبة عضد الدولة [٢] ، في حملته التي قام بها لاستئصال أبي تغلب بن حمدان، و قد قلّد التنوخيّ، جميع ما فتحه ممّا كان في يد أبي تغلب، مضافا إلى ما كان قد تقلّده من قبل، و هو:
حلوان و قطعة من طريق خراسان.
و هو في إحدى قصصه [٣] يروي لنا، كيف ورد محمد بن ناصر الدولة، يحجل في قيوده، حتى دخل على عضد الدولة في الموصل، فأمر بقيوده ففكّت، و بالخلع فأفيضت عليه، و بالجنائب فقيدت معه.
و قيام التنوخيّ في السنة ٣٦٩ بالخطبة في الاحتفال الذي جرى عند عقد زواج الخليفة الطائع، على ابنة الملك عضد الدولة [٤] ، يدلّنا، على قوّة صلته، في ذلك الحين، ببلاطي الخليفة و الملك.
و هو في إحدى قصصه [٥] يروي لنا حديثا، حدّثه به، في السنة ٣٧٠ الملك عضد الدولة، عن شقيق له اعتبط، و عن حلم حلمت به أمّه، ممّا
[١] القصة ٤/١٢٩ من النشوار.
[٢] عضد الدولة: أبو شجاع، فناخسرو بن أبي علي، ركن الدولة، الحسن بن بويه، كان يلقب بشاهنشاه، دخل بغداد فاتحا سنة ٣٦٧، فاستقبله الخليفة الطائع، و طوقه، و سوره، و كانت بغداد قد أخربتها الفتن، فعمرها، و أعاد بناء القناطر و الجسور، و نظم الري، و أصلح الطرق، و كان ذكيا سائسا، و له نظم بالعربية لا يرتقي إلى مرتبة الشعر، توفي سنة ٣٧٢ عن ٤٨ سنة، و دفن بالنجف (المنتظم ٧/١١٣) .
[٣] الفرج بعد الشدة ١/١٣٧.
[٤] القصة ٤/١٣٠ من النشوار، و تجارب الأمم ٢/٤١٤.
[٥] القصة ٤/٥٧ من النشوار.