نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦ - مقدمة المحقق
حسن. يقال: إنّ لفلان نشوارا حسنا، أي كلاما حسنا» .
و ذكر عن سبب تأليفه الكتاب «إنّه اجتمع قديما مع مشايخ، قد عرفوا أخبار الدول، و شاهدوا كل غريب عجيب، و كانوا يوردون كلّ فنّ من تلك الفنون، فيحفظ ذلك، و يتمثل به. فلما تطاولت السنون، و مات أكثرهم، خشي أن يضيع هذا الجنس، فأثبته في هذا الكتاب» .
و قال: إنّه ألّف هذا الكتاب «ليستفيد منه العاقل اللبيب، و الفطن الأريب، و يجد فيه ما يحثّه على العلم بالمعاش و المعاد، و المعرفة بعواقب الصلاح و الفساد، و ما تفضي إليه أواخر الأمور، و تساس به كافة الجمهور» .
و قال المؤلف مزهوّا بكتابه: «إنّه ما سبق إلى كتب مثل هذا الكتاب، و لم تخلّد بطون الصحف، بشيء من جنسه و شكله» . و إنّ كثيرا مما ورد في الكتاب «لا نظير له، و لا شكل، و هو وحده جنس و أصل» .
ثم تراجع عن زهوه، فختم المقدمة متواضعا، و قال: «إنّه يرجو أن لا يبور ما قد جمعه، و لا يضيع ما قد تعب فيه و كتبه، فلو لم يكن فيه إلاّ أنّه خير من أن يكون موضعه بياضا، لكانت فائدة» .
بدأ تعلّقي بكتاب النشوار، عند مطالعتي ما أصدرته المطابع من أجزائه [١]
[١] تم نشر ثلاثة أجزاء من النشوار بسعي المستشرق المعروف د. س. مرجليوث، و قد نشر الجزء الأول في السنة ١٩٢١ بمصر، و نشر الجزء الثامن في السنة ١٩٣٠ بدمشق.
و نشر جزء ثالث بدمشق في السنة ١٩٣٢ عن أصله الموجود في مكتبة المرحوم العلامة أحمد تيمور باعتبار أنه الجزء الثاني، و ليس به، و إنما هو أحد أجزاء النشوار. و قد ترجم المستشرق مرجليوث الجزء الأول إلى اللغة الإنكليزية و طبعه في لندن في السنة ١٩٢٢ بعنوان:
أحاديث قاض عراقي.
The Table-Talkofa Mesopotamian Judge
. كما أنه ترجم الجزء الثامن إلى الإنكليزية، و نشر الترجمة في مجلة
The Islamic Review
التي تصدر في حيدرآباد الدكن بالهند.