نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨ - مقدمة المحقق

و قد أدرجت، بعد هذه المقدمة، وصفا مختصرا، لكل واحدة من هذه المخطوطات.

و تبيّن لي من المقارنة، بين مخطوطة باريس (ب) ، و مخطوطة اصطنبول (ط) ، أن مخطوطة باريس، و إن كان قد و صفت بأنّها الجزء الأول، إلا أنها قد اشتملت على أكثر ما ورد في مخطوطة اصطنبول التي ضمّت الجزأين الأول و الثاني، و حيث أن المؤلف، رحمه اللّه، عيّن لنا، في مقدمة الجزء الأول، حجم كل جزء من أجزاء مؤلفه، بأنّه مائة ورقة، فقد رأيت أن هذا الوصف، ينطبق على ما ورد في مخطوطة اصطنبول، فاتخذت تلك المخطوطة أساسا للتفريق بين الجزأين، و أثبتّ ما انفردت به كلّ مخطوطة، مضافا إلى ما اتّفقتا في استيعابه، لئلا تضيع الفائدة من إيراد ما اشتملت عليه المخطوطتان، بصورة كاملة.

و لمّا كان الجزء الثاني من النشوار، قد تعيّن، بظهوره في مخطوطة اصطنبول، فقد اعتبرت جزءا ثالثا من النشوار، المخطوطة التي اشتملت عليها المكتبة التيمورية، و هي المخطوطة التي سبق أن طبعت بدمشق، باعتبارها جزءا ثانيا، و نشرت في أجزاء مجلة المجمع العلمي العربي.

ثم حاولت، من بعد ذلك، أن أتتبّع الفقرات الضائعة من النشوار، في ثنايا الكتب، فأعيد جمعها، و كان ذلك بدء عمل مضن، بذلت فيه وقتا، و جهدا، و صبرا، و راجعت مؤلّفات ابن الجوزي: المنتظم، و الأذكياء، و أخبار الحمقى و المغفلين، و ذم الهوى، و تلبيس إبليس، كما راجعت تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، و تاريخ الوزراء للصابي، و مؤلّفي ياقوت الحموي: معجم الأدباء، و معجم البلدان، و وفيات الأعيان، و غيرها من الكتب، فوجدت فيها ينبوعا ثرّا، من القصص التي تروى عن‌