نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١ - مقدمة المحقق
و تبيّن لي من دراسة قصص النشوار، ما طبع منها، و ما لم يطبع، أن المؤلف بدأ بجمع كتابه هذا في السنة ٣٦٠ [١] ، ثم بدأ في السنة ٣٧٣ أو بعدها، فاقتطع منه مجموعة من القصص التي تشتمل على أحاديث تتعلق بمن ابتلي، ثم سرّي عنه، و ضمّها إلى قصص أخرى نقلها من الكتب، فأخرجها كتابا سمّاه «كتاب الفرج بعد الشدّة» [٢] .
قال القاضي التنوخيّ: إنّه لم يسبقه أحد إلى كتب مثل هذا الكتاب، و أقول أنا: إنّه لم يسبقني أحد، إلى ما قمت به من استخلاص الفقرات الضائعة من النشوار، و البحث عنها في مظانّها، حتى تمكّنت، بعد الكد و التعب، أن أستخلص فقرات، قد تتّسع لها مجلدات أربعة، و إن مد اللّه في عمري، فسوف أخرج هذه المجلدات المشتملة على الفقرات الضائعة.
و لعلّ بعض القصص التي نقلتها، كانت من رواية أبي القاسم التنوخي، ابن المؤلف، و لعلّ بعض القصص، و إن كانت من رواية المؤلف، إلاّ أنّه ليس ثمّة دليل قاطع، على أنّها مما اشتمل عليه كتاب النشوار، و ردّي على من اعترض على إيرادها، عين ما كتبه المؤلف في خاتمة مقدمة الجزء
[١] معجم الأدباء: ٦/٢٥١، و مقدمة الجزء الأول من النشوار.
[٢] راجع تعليقنا على القصة رقم ٢/١٣٤. قال المستشرق مرجليوث في مقدمة الترجمة الإنكليزية للجزء الأول من النشوار: إن المؤلف ادعى أنه لم ينقل من كتاب، مع أن كثيرا من القصص الواردة فيه، وردت في كتاب الفرج بعد الشدة، و لو انتبه إلى ما انتبهنا إليه لما وجه هذا الاعتراض.