نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨

و أبوه كهل في الخمسين، فكذلك أبو القاسم عليّ بن المحسّن، كان وحيد والديه، و قد ولد، و أبوه كهل عبر الأربعين، و العجيب أنّ أبا القاسم، عليّ بن المحسن، قد ولد له ولد، سمّاه محمدا، و هو وحيده أيضا، و قد ولد له، و الأب شيخ قد تجاوز السبعين‌ [١] .

و هؤلاء الثلاثة، الجدّ، و الأب، و الابن، يشبه أحدهم الآخر، في الفضل، و في الذكاء، و في كرم النفس، و في انخراطهم في سلك القضاء، و في تمذهبهم بمذهب أبي حنيفة، و في تمسّكهم بالاعتزال، و الدفاع عنه.

و يتضح تعصّب المحسّن للمعتزلة، من القصص التي أوردها في النشوار، فهو يثني عليهم، كلّما ورد ذكرهم‌ [٢] .

و قد أضاف المحسّن التنوخيّ، إلى تعلّقه بالاعتزال، تعرّضه للتصوّف و الصوفيّة [٣] .

كما أنّ القصص التي أوردها عن الحنابلة، و عن رئيسهم البر بهاري‌ [٤] ، تدلّ على مقدار ضيقه بهم، و انزعاجه من تصرّفاتهم، و على عنف رئيسهم البر بهاري، و استهانته بالأنفس و الأرواح‌ [٥] .

اتّهم ابن الأثير، في كتابه الكامل في التاريخ‌ [٦] ، المحسّن التنوخيّ،


[١] معجم الأدباء ٦/٢٥١ و ٥/٣٠١ و ٥/٣٠٢.

[٢] القصص ٢/١٠٧ و ٢/١٠٨ و ٢/١٠٩ و ٢/١٧٨ و ٢/١٧٩ من النشوار.

[٣] القصص ١/٤٨ و ١/٤٩ و ١/٨١ و ١/٨٢ و ١/٨٣ و ١/٨٤ و ١/٨٥ و ١/٨٨ و ١/٨٩ و ١/٩٠ و ١/٩١ و ١/٩٩ و ١/١٠١ و ٢/٦٤ و ٢/٦٥ و ٢/١٥٠ و ٢/١٨٢ و ٢/١٨٣ و ٢/١٨٦ و ٢/١٨٨ و ٢/١٩٠ و ٣/١٤٧ و ٣/١٤٨.

[٤] القصص ١/١٥٤ و ٢/٦٩ و ٢/١٢٣ و ٢/١٢٤.

[٥] تجارب الأمم ١/٣٢٢ و الكامل لابن الأثير ٨/٣٠٧ و ٣٠٨.

[٦] الكامل لابن الأثير ٩/١٥.