نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦

لا يتحدّث به أحد، إلاّ لأخصّ الأصدقاء.

و بلغت الصلة بين التنوخيّ و عضد الدولة، من القوّة، بحيث أصبح يرافقه في أسفاره، و كانت هذه المرافقة، من أهمّ الأسباب التي جرّت عليه المصائب، فقد كان في همذان في السنة ٣٧١ [١] ، في معسكر الملك، و زار صديقه أبا بكر بن شاهويه، فحدّثه أبو بكر، حديثا، أخطأ التنوخيّ في الإفضاء به إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازيّ، الذي نقله بنصّه و فصّه إلى عضد الدولة، فغضب عضد الدولة على التنوخيّ‌ [٢] ، غير أنّ غضبه ما برح أن انفثأ، و عاد معه إلى بغداد.

و كان عضد الدولة، قد زوّج ابنته من الخليفة الطائع للّه، مؤمّلا أن تلد له حفيدا، يكون وليّ عهد الخلافة، و تصبح الخلافة في بيت بني بويه، و يصير الملك و الخلافة، مشتملين على الدولة الديلميّة [٣] .

و لكنّ الخليفة الطائع للّه‌ [٤] الذي أحسّ بما أضمره عضد الدولة، أبعد هذه الابنة عن فراشه، فاهتمّ والدها بالأمر، و لم يجد خيرا من القاضي التنوخيّ، يتوسّط في القضية، بالنظر لعلاقته الطيّبة بالبلاطين، و لأنّه هو الذي خطب خطبة عقد النكاح‌ [٥] .


[١] القصة ٤/١٤٨ من النشوار.

[٢] القصة ٤/٤٥ من النشوار، و تجارب الأمم ٣/١٨.

[٣] تجارب الأمم ٢/٤١٤.

[٤] الطائع للّه: أبو بكر عبد الكريم بن الفضل المطيع للّه، بويع بالخلافة سنة ٢٦٣ و له ٤٨ سنة، و دامت خلافته إلى سنة ٣٨١ حيث خلعه بهاء الدولة بن عضد الدولة، و سلمه إلى خلفه القادر باللّه، فأقام عنده إلى أن توفي سنة ٣٩٣ عن ٧٦ سنة، دامت خلافته ١٧ سنة، و شهورا (المنتظم ٧/٢٢٤) .

[٥] القصة ٤/١٣٠ من النشوار.