نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٩
بأنّه كان شديد التعصّب على الشافعيّ، يطلق لسانه فيه. و هذه تهمة لم يقم عليها دليل، و هذه مؤلّفات التنوخيّ، ما تيسّر لنا منها، تنفي عنه هذه التهمة، و المحسّن التنوخي، اتقى للّه، من أن يعرض للشافعيّ بسوء.
و يلاحظ، أنّ التنوخي، قد أدرج في نشواره، قصصا عدة، دلّت على اعتقاده بالتنجيم [١] ، و لعلّ عدم الاستقرار الذي رافق القرن الرابع الهجريّ، كان من الأسباب التي دفعت التنوخيّ، و أباه، إلى الاعتقاد بالتنجيم، و العيافة، و الزجر، و غيرها، مما يتمسّك به الإنسان، رغبة منه في الفرار من الحقيقة المرّة، إلى خيال يبشّر بمستقبل أطيب من حاضر لا خير فيه.
و في النشوار، قصص لا تحصر، عن القضاة، و أخبارهم، و عمّا قام به بعضهم من أفعال كريمة في رفع المظالم، و ردع المعتدي الظالم، بل إنّ هذا الموضوع، هو الموضوع الرئيسي الذي اشتمل عليه هذا الكتاب، بالنظر لاختصاص المؤلف و اطّلاعه على خباياه [٢] ، اطّلاعا تاما.
و لما كانت المنافسة، بين أبناء الصناعة. الواحدة، أمر مترقّب منتظر، فالذي لا شكّ فيه، أنّ التنوخي المؤلّف، و والده، و بعض أقربائه من التنوخيّين، من قضاة و شهود، قد حصلت بين بعضهم، و بين بعض القضاة، منافرة، و لذلك، فإنّ التنوخيّ، لم يتأخّر عن إثبات القدح في أولئك القضاة، و لكنّه لكمال عقله، لم يشتم أحدا من هؤلاء القضاة بلسانه، و إنّما شتمهم بلسان غيره، فهو يورد شعرا للشاعر الفلاني، هجا به القاضي الفلاني، أو يثبت قولا قاله الفقيه الفلاني، في القاضي الفلاني [٣] .
[١] القصص: ٢/١٦٧ و ٢/١٦٨ و ٢/١٦٩ و ٢/١٧٠ و ٢/١٧١ و ٢/١٧٣ و ٢/١٧٤ و ٧/١١٦ و ٧/١١٧ و ٧/١١٨ و ٧/١١٩ و ٧/١٢٢ و ٧/١٢٤ و ٧/١٢٦.
[٢] القصص: ٢/١٦٧ و ٢/١٦٨ و ٢/١٦٩ و ٢/١٧٠ و ٢/١٧١ و ٢/١٧٣ و ٢/١٧٤ و ٧/١١٦ و ٧/١١٧ و ٧/١١٨ و ٧/١١٩ و ٧/١٢٢ و ٧/١٢٤ و ٧/١٢٦.
[٣] القصص ١/٤٢ و ١/١٣١ و ٢/٥٣ و ٢/٨٠ و ٢/١٦٢ و ٣/١٠٨ و ٧/٣٧ من النشوار.