العبرات للمنفلوطي - المنفلوطي - الصفحة ٤٩
لا تَزَال اَلنِّعَال خَافِقَة بِبَابِهِ
فَذَرَفَتْ عَيْنَيْ دَمْعَة لَا أَعْلَم هَلْ هِيَ دَمْعَة اَلْغَيْرَة عَلَى اَلْعَرْض المذال أَوْ اَلْحُزْن
عَلَى اَلصَّدِيق اَلْمَفْقُود ?
مَرَّتْ عَلَى تِلْكَ اَلْحَادِثَة ثَلَاثَة أَعْوَام لَا أَزُورهُ فِيهَا وَلَا يَزُورنِي وَلَا أَلْقَاهُ فِي
طَرِيقه إِلَّا قَلِيلًا فَأُحَيِّيه تَحِيَّة اَلْغَرِيب لِلْغَرِيبِ مِنْ حَيْثُ لَا يَجْرِي لِمَا كَانَ بَيْننَا
ذِكْر ثُمَّ أَنْطَلِق فِي سَبِيلِي.
فَإِنِّي لِعَائِد إِلَى مَنْزِلَيْ لَيْلَة أَمْس وَقَدْ مَضَى اَلشَّرْط اَلْأَوَّل مِنْ اَللَّيْل إِذْ رَأْسِيَّته
خَارِجًا مِنْ مَنْزِلَة يَمْشِي مِشْيَة الذاهل اَلْحَائِر وَبِجَانِبِهِ جُنْدِيّ مِنْ جُنُود اَلشُّرْطَة
كَأَنَّمَا هُوَ يَحْرُسهُ أَوْ يَقْتَادهُ فَأَهَمَّنِي أَمْره وَدَنَوْت مِنْهُ فَسَأَلَتْهُ عَنْ شَأْنه فَقَالَ لَا
اِعْلَمْ لِي بِشَيْء سِوَى أَنْ هَذَا اَلْجُنْدِيّ قَدْ طَرَقَ اَلسَّاعَة بَابِي يَدْعُونِي إِلَى مَخْفَر
اَلشُّرْطَة وَلَا أَعْلَم لِمِثْل هَذِهِ اَلدَّعْوَة فِي مِثْل هَذِهِ اَلسَّاعَة سَبَبًا وَمَا أَنَا بِالرَّجُلِ
اَلْمُذْنِب وَلَا اَلْمُرِيب فَهَلَّا استطيع أَنْ أَرْجُوك يَا صَدِيقِي بَعْد اَلَّذِي كَانَ بَيْنِي
وَبَيْنك أَنْ تَصْحَبنِي اَللَّيْلَة فِي وَجْهِي هَذَا عَلَّنِي اِحْتِجَاج إِلَى بَعْض اَلْمَعُونَة فِيمَا قَدْ
يَعْرِض لِي هُنَاكَ مِنْ اَلشُّؤُون قُلْت لَا أُحِبّ إِلَى مَنْ ذَلِكَ وَمَشَيْت مَعَهُ صَامِتًا لَا أُحَدِّثهُ
وَلَا يَقُول لِي شَيْئًا ثُمَّ شَعَرَتْ كَأَنَّهُ يُزَوِّر فِي نَفْسه كَلَامًا يُرِيد أَنْ يُفْضِي بِهِ إِلَيَّ
فَيَمْنَعهُ اَلْخَجَل وَالْحَيَاء فَفَاتَحْته اَلْحَدِيث وَقُلْت لَهُ أَلَّا تَسْتَطِيع أَنْ تَتَذَكَّر لِهَذِهِ
اَلدَّعْوَة سَبَّبَا فَنَظَرَ إِلَى نَظْرَة حَائِرَة وَقَالَ إِنْ أُخَوِّف مَا أَخَافَهُ أَنْ يَكُون قَدْ حَدَثَ
لِزَوْجَتَيْ اَللَّيْلَة حَادِث فَقَدْ رَابَنِي مِنْ أَمْرهَا أَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إِلَى اَلْمَنْزِل حَتَّى
اَلسَّاعَة وَمَا كَانَ ذَلِكَ شَأْنهَا مِنْ قَبْل قُلْت أَمَا كَانَ يَصْحَبهَا أَحَد ? قَالَ لَا قُلْت
أَلَّا تُعَلِّم اَلْمَكَان اَلَّذِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ قَالَ لَا قُلْت