العبرات للمنفلوطي - المنفلوطي - الصفحة ١٥٤
اَلنَّعْل وَكُلّ مَا أَرْجُوهُ مِنْ حَيَاتِي وَأَضْرَع إِلَى اَللَّه وَإِلَيْك فِيهِ أَنْ أَرَى أَرْمَان
يُقَاسِمنِي هُمْ اَلْحَيَاة وَبُؤْسهَا وَيَعْنِينِي عَلَى شِدَّتهَا فُسْحَة قَضِيَّتهَا فِي شُكْرك وَحَمْدك
وَالْإِخْلَاص لَك فِي سَرَى وَعَلَنِيّ وَإِنْ كَانَتْ اَلْأُخْرَى كَانَ آخَر مَا ; طَلَّقَ بِهِ فِي سَاعَتِي
اَلْأَخِيرَة أَنْ أَدْعُو لَك اَللَّه تَعَالَى ضارعة مُبْتَهِلَة أَنْ يُبَارِك لَك فِي نَفْسك وَفِي
أَهْلك وَأَنْ يُسْبِل سِتْره الضافي عَلَيْك فِي حَاضِرك وَمُسْتَقْبَلك.
ثُمَّ جَثَوْت بَيْن يَدَيْهِ وَتَعَلَّقْت بِأَهْدَاب ثَوْبه وَقَدْ عَجَزَتْ فِي تِلْكَ اَلسَّاعَة عَنْ أَنَّ أَمَلك
مِنْ دُمُوعِي مَا كُنْت مَالِكَة مِنْ قَبْل فَظَلِلْت أَبْكِي وَأَقُول.
رَحِمَاك يَا مَوْلَايَ إِنَّنِي اِمْرَأَة بَائِسَة مِسْكِينَة قَدْ قَضَتْ عَلَيَّ بَعْض ضَرُورَات اَلْعَيْش فِي
فَاتِحَة حَيَاتِي أَنْ أَقِف عَلَى حَافَّة تِلْكَ اَلْهُوَّة اَلَّتِي يَقِف عَلَى رَأْسهَا اَلنِّسَاء
اَلْجَائِعَات فَسَقَطَتْ فِيهَا كَارِهَة مُرْغَمَة ثُمَّ أَرَدْت نَفْسِي عَلَى اَلرِّضَا بِتِلْكَ اَلْحَيَاة
اَلَّتِي قَدَّرَهَا اَللَّه لِي فَلَمْ أَسْتَطِعْ فَأَصْبَحَتْ فِي مَنْزِلَة بَيْن اَلْمَنْزِلَتَيْنِ لَا أَنَا
شَرِيفَة أَنْعَم بِعَيْش اَلنِّسَاء اَلشَّرِيفَات وَلَا مَيِّتَة اَلْقَلْب أَسْعَد سَعَادَة اَلْفَتَيَات
اَلسَّاقِطَات وَقَدْ وَجَدَتْ فِي وَلَدك اَلرَّجُل اَلْوَحِيد اَلَّذِي أَحَبَّنِي لِنَفْسِي وَمَنَحَنِي مِنْ وِدّه
وَإِخْلَاصه مَا ضَنَّ بِهِ عَلَى اَلنَّاس جَمِيعًا فَأَنِسَتْ بِهِ أُنْسًا أَنْسَانِي سُقُوطِي وَعَارِي
وَحَبَّبَ إِلَيَّ اَلْحَيَاة بَعْد مَا أَبْغَضَتْهَا وَبَرَمَتْ بِهَا وَكِدْت أَقْضِي عَلَى نَفْسِي بِالْخَلَاصِ
مِنْهَا فَلَا تَحْرِمنِي جِوَاره وَلَا تُفَرِّق بَيْنِي وَبَيْنه فَإِنَّك إِنْ فَعَلْت أَشْقَيْتنِي وَبَرِحْت
بِي وَمَلَأْت حَيَاتِي هَمَدَا وَكَمَّدَا وَأَنْتَ أَجْل مَنْ أَنْ تَرْضَيْ لِنَفْسِك بِأَنَّ تَبَنِّي سَعَادَتك
وَهَنَاءَك عَلَى شَقَاء اِمْرَأَة مِسْكِينَة مِثْلِي.