العبرات للمنفلوطي - المنفلوطي - الصفحة ١٧٩
بِالْأَمْسِ فَسَكَتَ وَلَمْ أَعْرِف مَاذَا أَقُول.
٤١ فَبْرَايِر:
أَصْبَحَ اَلْيَوْم صَوْتهَا ضَعِيفًا جِدًّا لَا أَكَاد أَسْمَعهُ وَأَظْلِم بَصَرهَا فَهِيَ تَنْظُر إِلَيَّ
وَلَا تَرَانِي وَقَدْ أَشَارَتْ إِلَيَّ فِي اَلصَّبَاح مِرَارًا أَنَّ أَفْتَح لَهَا نَوَافِذ اَلْغُرْفَة
لِتَسْتَنْشِق اَلْهَوَاء وَتُرَوِّح عَنْ نَفْسهَا وَنَوَافِذ اَلْغُرْفَة مَفْتُوحَة يَجْرِي مِنْهَا اَلْهَوَاء
مُتَدَفِّقًا وَلَكِنَّهُ لَا يَصِل إِلَى صَدْرهَا.
آه لَوْ أَسْتَطِيع يَا سَيِّدِي أَنْ أَبِيع حَيَاتِي لِأَشْتَرِيَ لَهَا بِضْعَة أَنْفَاس تَتَرَدَّد فِي
صَدْرهَا أَوْ بَعْض سنات مِنْ اَلنَّوْم تَأْوِي إِلَى جَفْنهَا فَإِنَّ تَنَفُّسهَا يُؤْلِمنِي وَيُعَذِّبنِي
عَذَابًا شَدِيدًا وَقَدْ مَرَّتْ بِهَا ثَلَاث لَيَالٍ لَمْ تَنَمْ فِيهَا لَحْظَة وَاحِدَة.
٥١ فَبْرَايِر
بَعْد صَمْت طَوِيل لَمْ تَنْطِق فِيهِ بِحَرْف وَاحِد فَتَحْت عَيْنَيْهَا وَنَادَتْنِي بِصَوْتِهَا اَلْخَافِت
اَلضَّعِيف فَدَنَوْت مِنْهَا فَقَالَتْ لِي أُرِيد اَلْكَاهِن فَأْتِينِي بِهِ فَعَلِمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَصْبَحَتْ
عَلَى يَقِين مِنْ أَمْرهَا فَغَالَبَتْ عبراتي حتي خَرَجَتْ مِنْ اَلْغُرْفَة فَبَكَيْت مَا شَاءَ اَللَّه
أَنْ أَفْعَل ثُمَّ ذَهَبَتْ إِلَى اَلْكَاهِن فَتُرَدِّد عِنْدَمَا ذَكَرَتْ لَهُ اِسْم اَلْمَرْأَة اَلَّتِي يُرِيد
اَلذَّهَاب لَا يَسْتَحِقّهَا أَحَد مِثْل اَلْآثِمِينَ اَلْمُسْرِفِينَ فَذَعِنَ بَعْد لِأَيَّ وَجَاءَ مَعِي فَخَلَا
بِهَا سَاعَة ثُمَّ خَرَجَ فَسَأَلَتْهُ