العبرات للمنفلوطي - المنفلوطي - الصفحة ١٧١
مَا اَلْخَبَر فَذَهَبَتْ وَعَادَتْ إِلَى تَبْكِي وَتَقُول إِنَّهُمْ يَحْجِزُونَ أَثَاث اَلْمَنْزِل يَا سَيِّدَتِي
فَقُلْت دعيهم يَفْعَلُونَ مَا يشاؤون وَمَا هِيَ إِلَّا لَحَظَات قَلِيلَة حَتَّى دَخَلُوا غُرْفَتَيْ
مُنْدَفِعِينَ متصايحين وَلَمْ يَمُرّ بِخَاطِر وَاحِد مِنْهُمْ أَنْ يَرْفَع قُبَّعَته عَنْ رَأْسه اِحْتِرَامًا
لِصَاحِبَة اَلْمَنْزِل أَوْ يَخْفِض صَوْته إِشْفَاقًا عَلَى اَلْمَرِيضَة اَلْمُعَذَّبَة فَمَشَوْا يُسَجِّلُونَ كُلّ
مَا وَقَعَ نَظَرهمْ عَلَيْهِ وَخَفَتَ أَنْ يُسَجِّلُوا دَفْتَر مُذَكِّرَاتِي فَأَشَرْت إِلَى برودنس أَنَّ
تَخَفِّيه عَنْهُمْ فَفَعَلَتْ فَحَمِدَتْ اَللَّه عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ وَصَلُوا إِلَى سَرِيرِي فَطَلَب أَحَد
اَلدَّائِنِينَ حَجَزَهُ وَقَالَ إِنَّهُ ثَمِين سَيَكُونُ لَهُ يَوْم اَلْبَيْع شَأْن عَظِيم فَأَفْهَمَهُ اَلْحَاجِز
أَنَّ اَلْقَانُون يَسْتَثْنِي اَلْأُسْرَة وَفَرَشَهَا وَأُلْقِي فِي أُذُنه كَلِمَة أَحْسَب أَنِّي سَمِعْته يَقُول
فِيهَا إِنَّك تَسْتَطِيع أَنْ تَفْعَل ذَلِكَ بَعْد مَوْتهَا ثُمَّ اِنْصَرَفُوا بَعْد مَا تَرَكُوا عَلَى بَاب
بَيْتِيّ حَارِسًا لَا يُفَارِقهُ لَيْله وَنَهَاره كَتَبَتْ إِلَى اَلدُّوق موهان وَهِيَ أَوَّل مَرَّة
كَتَبَتْ إِلَيْهِ فِيهَا أَسْتَغْفِر ذَنْبِي اَلَّذِي أذنبته إِلَيْهِ واشكو لَهُ مَا نَالَتْهُ يَد
اَلْأَيَّام مِنِّي وَأَسْتَحْلِفهُ بِذِكْرَى اِبْنَته اَلْكَرِيمَة عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِي لِزِيَارَتِي فَفَعَلَ فَبَكَى
عِنْدَمَا رَآنِي وَلَا أَدْرِي هَلْ بَكَانِي أَوْ ذَكَّرَ عِنْد رُؤْيَة مصرعي مَصْرَع اِبْنَته اَلْأَخِير
فَبَكَاهَا ثُمَّ قُضِيَ بِجَانِب فِرَاشَيْ سَاعَة مُطْرِقًا صَامِتًا لَا يُحَدِّثنِي إِلَّا قَلِيلًا وَلَا
يُذَكِّر اَلْمَاضِي بِكَلِمَة وَاحِدَة ثُمَّ ذَهَبَ وَتَرَكَ فِي يَد برودنس ضَمَّة أَوْرَاق اِسْتَبْقَتْ
بَعْضهَا لِلنَّفَقَةِ وَاسْتَعَانَتْ بِالْإِغْوَاءِ عَلَى تَأْجِيل بَيْع اَلْأَثَاث بِضْعَة أَشْهُر.
لَا أَسْتَطِيع أَنْ أَكْتُب إِلَيْك أَكْثَر مِمَّا كَتَبَتْ فَإِنَّ اَلطَّبِيب مَا زَالَ يَلِحّ عَلَى جِسْمِي
بِالْقَصْدِ حَتَّى أوها وَاسْتَنْزَفَ فَأَصْبَحَتْ لَا أَتَحَرَّك حَرَكَة إِلَّا شَعَرَتْ بِأَلَم عَظِيم.