العبرات للمنفلوطي - المنفلوطي - الصفحة ١٥٩
لَقَدْ تَرَكَتْ سوسان وَرَائِي تَتَقَلَّب عَلَى فِرَاش اَلْمَرَض وَتُكَابِد مِنْهُ فَوْق مَا يَحْتَمِل
جِسْمهَا اَلنَّاس اَلْعَضّ لِأَنَّ خَطِيبهَا اَلَّذِي تُحِبّهُ حُبًّا جَمًّا قَدْ هَجَرَهَا مُنْذُ شَهْرَيْنِ فَلَا
يَزُورهَا وَلَا تَرَاهُ وَقَدْ كُنْت أَجْهَل قَبْل اَلْيَوْم سَبَب مَرَضهَا إِلَّا اَلظَّنّ وَالتَّقْدِير حَتَّى
سَهِرَتْ بِجَانِب أَجْهَل قَبْل اَلْيَوْم سَبَب مَرَضهَا إِلَّا اَلظَّنّ وَالتَّقْدِير حَتَّى سَهِرَتْ بِجَانِب
فِرَاشهَا لَيْلَة كَانَتْ اَلْحُمَّى فِيهَا قَدْ نَالَتْ مِنْهَا مَنَالًا عَظِيمًا وَوَصَلَتْ بِهَا إِلَى
دَرَجَة اَلْخَيْل وَالْهَذَيَان فَسَمِعْتهَا تَهْتِف بِاسْم خَطِيبهَا مَرَّات كَثِيرَة وَتَبْكِي كُلَّمَا جَرَى
ذِكْره عَلَى لِسَانهَا كَأَنَّهَا حَاضِرَة مستفيقة فَعَلِمَتْ مَوْضِع دَائِهَا وَذَهَبَتْ فِي اَلْيَوْم
اَلثَّانِي إِلَى وَالِد ذَلِكَ اَلْخَطِيب أَسْأَلهُ عَمَّا وَلَدَهُ مِنْ أَمْر اِبْنَتِي وَقِطَعه عَنْ
زِيَارَتهَا فَذِكْر لِي سَبَبًا غَرِيبًا لَك فِيهِ يَا سَيِّدَتَيْ بَعْض اَلشَّأْن فَانٍ أَذِنَتْ لِي حَدَّثَتْك
حَدِيثه.
فَخَفْق قَلْبِيّ خَفَقَانًا شَدِيدًا وَأَحْسَسْت بِالشَّرِّ يَدْنُو مِنِّي رُوَيْدًا رُوَيْدًا إِلَّا أَنَّنِي
تَمَاسَكْت وَقُلْت لَهُ نَعَمْ آذَن لَك يَا سَيِّدِي قَالَ لَقَدْ أَجَابَنِي اَلرَّجُل عَلَى سُؤَالَيْ بُقُوله
إِنَّ أُسْرَتَيْ أُسْرَة شَرِيفَة لَا تُصَاهِر إِلَّا أُسْرَة شَرِيفَة مِثْلهَا مِنْ جَمِيع وُجُوههَا وَقَدْ
عَرَفَتْ أُسْلُوب اَلْمَعِيشَة اَلسَّافِلَة اَلَّتِي يَعِيشهَا وَلَدك فِي بَارِيس إِنَّهُ يُعَاشِر مُنْذُ عَهْد
طَوِيل اِمْرَأَة مُومِسًا مَعْرُوفَة هُنَاكَ مُعَاشَرَة تُهْتَك وَتُبْذَل يَشْهَدهَا اَلنَّاس جَمِيعًا وَلَا
أَسْمَح لِنَفْسِي إِنَّ يَكُون مِثْل وَلَدك فِي تَبْذُلهُ وَاسْتِهْتَاره وَصِغَر نَفْسه وفسولتها صِهْرًا
لِوَلَدِي وَلَا عَارًا عَلَى اِبْنَتِي فَاسْتَقْبَلَتْ خُشُونَته وَجَفَاءَهُ بِصَبْر وَاحْتِمَال لِأَنَّ
اَلْخَوْف عَلَى اِبْنَتِي شَغَلَنِي عَنْ اَلْغَضَب لِنَفْسِي وَقُلْت لَهُ أواثق أَنْتَ مِمَّا تَقُول فَأَدْلَى
لِي بِمَا أَقْنَعَنِي فَلَمْ أَرَ بُدًّا مِنْ أَنَّ أَسْلَم لَهُ بِصَوَاب مَا فُعِلَ وَسَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَبُتّ
فِي