العبرات للمنفلوطي - المنفلوطي - الصفحة ١٥١
اَلرَّأْي فِيك مَا يُطْمِعنِي فِي أَنْ يَكُون مَا سَأَلَتْك
إِيَّاهُ سِرًّا بَيْنِي وَبَيْنك حَتَّى نَلْتَقِي وَالسَّلَام.
فَلَمَّا قَرَأَتْهَا عَلِمَتْ مَاذَا يُرِيد مِنْ تِلْكَ اَلْمُقَابَلَة وَشَعَرَتْ بِمَا وَرَاءَهَا بَلْ عَلِمَتْ بِمَا
دَارَ بَيْنك وَبَيْنه مِنْ اَلْحَدِيث وَأَنَّك أمتنعت عَلَيْهِ حَتَّى يَئِسَ مِنْك فَحَاوَلَ أَنْ يُدْخِل
عَلَيْك مِنْ بَابِي فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَرْفُض مُقَابَلَته وَأَنْ أُكَاشِفك بِكُلّ شَيْء ثُمَّ
اِسْتَحْيَيْت مِنْ نَفْسِي وَأَكْبَرْت اَلسِّرّ فَلَا يَجْحَدنِي عِنْد ظَنّه وَطَمِعَتْ فِي أَنْ أَنَال مِنْهُ
عِنْد اَلْمُقَابَلَة مَا يَطْمَع أَنْ يَنَالهُ مِنِّي فَكَلَّمَتْك أَمْر اَلرِّسَالَة وَكَتَمَتْك مَا فِي
نَفْسِي مِنْهَا وَلَمْ أَكُنْ كَاذِبَة فِي شَكَّاتِي وَأَلَمِي حِينَمَا قُلْت لَك فِي تِلْكَ اَللَّيْلَة إِنَّنِي
لَا أَسْتَطِيع اَلْبَقَاء بِجَانِبِك وَسَأَلَتْك أَنْ تَقُودنِي إِلَى مَخْدَعِي فَقَدْ قَضَيْت فِي فِرَاشِي
بَعْدَمَا فَارَقَتْك لَيْلَة لَمْ أَقْضِ مِثْلهَا فِي جَمِيع مَا مَرَّ بِي مِنْ لَيَالِي اَلْهُمُوم
وَالْأَحْزَان حَتَّى اصبح الصابح فَأَلْحَحْت عَلَيْك أَنْ تَذْهَب لِمُقَابِلَة أَبِيك وَأَنَا أَعْلَم
أَنَّك ذَهَبْت إِلَيْهِ لَا تَرَاهُ وَلَا تَنْتَفِع بِمُقَابَلَتِهِ إِنْ رَأَيْته وَلَكِنِّي خِفْت أَنْ يَزُورنِي
فَيَرَاك عِنْدِي فَأَصْغَر فِي عَيْنَيْهِ وَلَا أَشَدّ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا هِيَ إِلَّا لَحَظَات قَلِيلَة
حَتَّى وَصَلَ إِلَى بوجيفال فِي اَلْمَوْعِد اَلَّذِي ضَرَبَهُ فِي كِتَابه فَاسْتَأْذَنَ عَلَى فَأَذِنَتْ لَهُ
فَدَخَلَ فَرَايْت فِي عَيْنَيْهِ جَمْرَة مِنْ اَلْغَضَب تَلْتَهِب اِلْتِهَابًا فَلَمْ أَحْفُل بِهَا وَدَعْوَته
لِلْجُلُوسِ فَلَمْ يَفْعَل وَلَمْ يُحْيِنِي بِيَدِهِ وَلَا بِوَلَدِي أَيَّتُهَا اَلسَّيِّدَة وَظَلَّ نَاظِرًا إِلَى
نَظَرًا جَامِدًا سَاكِنًا لَا وَلَهْجَته اَلْجَافَّة اَلْخَشِنَة وَامْتَعَضَتْ فِي نَفْسِي اِمْتِعَاضًا شَدِيدًا
حَتَّى