العبرات للمنفلوطي - المنفلوطي - الصفحة ١٤١
يَرْجُوَانِهَا فِي
مُسْتَقْبَل حَيَاتهمَا وَطَارَ بِهَا إِلَيْهَا لِيُقَاسِمهَا إِيَّاهَا حَتَّى دَنَا مِنْ بوجيفال فَأَدْهَشَهُ
أَنْ أَرَى اَلْبَيْت مُظْلِمًا سَاكِنًا لَا يَضْطَرِب فِيهِ شُعَاع وَلَا يَتَرَاءَى فِيهِ ظَلَّ فَمَشَى إِلَى
اَلْبَاب فَرَآهُ مُرْتَجًّا فَوَضْع أُذُنه عَلَى خصاص فَلَمْ يَسْمَع حَرَكَة فَأَخَذَ يَقْرَعهُ قَرْعًا
شَدِيدًا وَيَهْتِف بِاسْم مَرْغِرِيت مَرَّة وَاسْم برودنس أُخْرَى فَلَمْ يَجُبّهُ أَحَد فَقَالَ فِي نَفْسه
لَعَلَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى بَيْتهَا فِي بَارِيس لِبَعْض شَأْنهَا واستصحبت خَادِمَتهَا وَلَا بُدّ أَنْ
تَعُود اَلْآن فَجَلَسَ عَلَى صَخْرَة أَمَام بَاب اَلْمَنْزِل يَنْتَظِرهَا حَتَّى مَضَتْ هَدْأَة مِنْ اَللَّيْل
فَلَمْ تَعُدْ فَحَدَّثَتْهُ نَفْسه بِالْعَوْدَةِ إِلَى بَارِيس لِلْبَحْثِ عَنْهَا فِي مَكَان وُجُودهَا ثُمَّ
مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ خَوْفه أَنْ يَسْلُك فِي ذَهَابه طَرِيقًا غَيْر اَلطَّرِيق اَلَّتِي تَسْلُكهَا فِي
عَوْدَتهَا فَاسْتَمَرَّ فِي مَكَانه يَقْعُد مَرَّة وَيَقُوم أُخْرَى وَيَقِف حِينًا وَيَتَمَشَّى أَحْيَانًا
وَيُحَدِّث نَفْسه بِكُلّ حَدِيث يَمُرّ بِخَاطِر اَلْقَلَق اَلْمُرْتَاع إِلَّا حَدِيث خِيَانَتهَا وَغَدْرهَا
وَلَمْ يَزَلْ فِي حَيْرَته وَاضْطِرَابه حَتَّى رَأَى جَذْوَة اَلْفَجْر تَدِبّ فِي فَحْمَة اَلظَّلَام فَسَاءَ
ظَنّه وَانْتَشَرَتْ عَلَيْهِ وَسَاوِسه وَأَوْهَامه وَقَالَ فِي نَفْسه مَا لِمَرْغِرِيت بُدّ مِنْ شَأْن وَلَا
بُدّ لِي مِنْ اَلْمَصِير إِلَيْهَا وَالنَّظَر فِي اَلشَّأْن اَلَّذِي شَغَلَهَا وَكَانَ اَلْقَلَق وَالسَّهَر قَدْ
أَخَذَا مَأْخَذهمَا مِنْ جِسْمه وَنَفْسه مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر فَمَشَى فِي طَرِيقه إِلَى بَارِيس
يَتَرَنَّح اَلشَّارِب اَلثَّمِل حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَنْزِل مَرْغِرِيت وَقَدْ عَلَا صَدْر اَلنَّهَار فَرَأَى
حَارِس اَلْمَنْزِل قَدْ اِسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمه وَوَقَفَ بِفَأْسِهِ عَلَى شَجَرَة مِنْ أَشْجَار اَلْحَدِيقَة
بشذب أَغْصَانهَا فَسَأَلَهُ عَنْ مَرْغِرِيت فَقَالَ إِنَّهَا حَضَرَتْ هُنَا بِالْأَمْسِ فِي مُنْصَرِف اَلنَّهَار
وَوَرَاءَهَا خَادِمَتهَا تَحْمِل حَقِيبَة كَبِيرَة فَصَعِدَتْ إِلَى اَلْمَنْزِل فَلَبِثَتْ فِيهِ سَاعَة ثُمَّ
نَزَلَتْ وَقَدْ لَبِسَتْ ثَوْبًا مِنْ أَثْوَاب اَلْوَلَائِم فَأَعْطِنِي كُتَّابًا وَقَالَتْ لِي إِذَا جَاءَ
المسيو أَرْمَان لِلسُّؤَالِ عَنِّي